+
أأ
-

انتقادات حادة لرحلات إنفانتينو الجوية في مونديال 2026

{title}
بلكي الإخباري

دفع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم إنفانتينو ثمنا باهظا لشغفه بمشاهدة المباريات أثناء كأس العالم. وأثارت كثرة رحلاته الجوية استياء كبيرا بين جماعات حماية البيئة التي تنتقد تجاهله لقضية تغير المناخ. وأشار العديد من الناشطين إلى أن استخدامه لطائرته الخاصة يعكس عدم الوعي بالتحديات البيئية التي تواجه العالم.

وبينما انتقل إنفانتينو بين عدة مدن مثل مكسيكو سيتي ولوس أنجلوس وفانكوفر، قام برحلات متكررة لطائرته الخاصة ليحضر المباريات، حيث أفاد بأنه حضر 10 مباريات في 7 أيام فقط. وأثارت هذه الرحلات تساؤلات حول التأثير البيئي لهذه التنقلات على الرغم من الاحتياطات المزعومة.

تشير التقديرات إلى أن إنفانتينو قد قطع مسافة تصل إلى 600 ألف كيلومتر باستخدام الطائرة الخاصة، مما يثير المخاوف بشأن بصمته الكربونية. وأظهرت دراسة حديثة أن ساعة واحدة من الطيران قد تعادل البصمة الكربونية للفرد العادي خلال عام كامل، مما يعزز الانتقادات الموجهة له.

زيادة عدد المباريات وارتفاع الانبعاثات

مع اقتراب انطلاق مونديال 2026، الذي يضم 48 منتخبا، يتوقع أن يرتفع عدد المباريات من 64 إلى 104، مما يزيد من عدد رحلات إنفانتينو الجوية. وتوقعت شركة غرينلي الفرنسية المتخصصة في تقييمات البصمة الكربونية أن إنفانتينو قد ينتج ما بين 300 و500 طن من ثاني أكسيد الكربون خلال البطولة، وهو ما يعادل بصمة سنوية لحوالي 35 إلى 55 شخصا.

وأوضحت غرينلي أن هذه الأرقام تعكس الفجوة بين الخطاب البيئي للأحداث الرياضية والواقع، حيث يتزايد استخدام الطائرات الخاصة في ظل هذه الفعاليات. وبهذا، يظهر الفيفا وكأنه يتجاهل القضايا البيئية الحاسمة في عالم اليوم.

دافع الفيفا عن سياسة السفر الخاصة برئيسه، مشيرا إلى أن الاختيار بين الرحلات التجارية والخاصة يعتمد على الفعالية من حيث التكلفة. ومع ذلك، يبقى هناك تساؤلات حول مدى إمكانية تحقيق الاستدامة في ظل هذه الممارسات.

مفارقة الاستدامة والضغط البيئي

أشار ديفيد غوغيشفيلي، الجغرافي في جامعة لوزان، إلى أن الفيفا خلق مفارقة تتعلق بالاستدامة. وأكد أن الاعتماد على التنقل الجوي العالي الانبعاثات يتعارض مع الجهود المفترضة لتحقيق الاستدامة في الفعاليات الرياضية. وبين أن هذا النموذج يتطلب إعادة نظر جذري في كيفية تنظيم البطولات الكبرى.

وأضاف أن الفيفا يجب أن يتحمل مسؤولية أكبر تجاه القضايا البيئية، وأن يتخذ خطوات ملموسة لتقليل بصمته الكربونية. ويدعو كثيرون إلى ضرورة تبني نماذج أكثر استدامة في تنظيم الفعاليات الرياضية.

وفي سياق مشابه، انتقد جون هوسيفار، مدير حملة المحيطات في منظمة غرينبيس، تنقلات إنفانتينو. وأوضح أن استخدام الطائرات الخاصة لا يعكس جدية الفيفا في التعامل مع قضايا تغير المناخ. وقال إن ممارسة السفر اليومي بهذه الطريقة لا ترسل رسالة إيجابية حول مسؤولية الفيفا تجاه البيئة.

تحديات مستقبلية وتوجهات جديدة

مع استمرار الفيفا في توسيع بطولاته، يتوقع أن تواجه المزيد من الانتقادات بشأن التأثير البيئي. وتستعد الفيفا لتنظيم كأس العالم للسيدات في البرازيل عام 2024، وهو ما قد يستدعي المزيد من الرحلات والممارسات ذات البصمة العالية على البيئة.

كما أن الذكرى المئوية لكأس العالم في 2030، التي ستقام في المغرب والبرتغال وإسبانيا، قد تعزز من هذه التحديات. وقد يتطلب الأمر من الفيفا إعادة تقييم سياساته المتعلقة بالسفر واستخدام الطائرات الخاصة.

في ظل كل هذه المعطيات، يبقى السؤال قائما حول كيفية تحقيق الفيفا للتوازن بين شغف كرة القدم والاعتبارات البيئية. وتبقى المطالبات بضرورة اتخاذ خطوات حقيقية نحو الاستدامة قائمة.