تصعيد عسكري غير مسبوق على الحدود السودانية يثير قلق إسرائيل

سادت حالة من الهدوء المفاجئ في مناطق التعدين التقليدي بجبل العقييدات شمال شرق عطبرة في السودان، بعد سلسلة من الغارات الجوية المصرية التي استهدفت مواقع قريبة من الحدود. وأفادت تقارير بأن الهجمات أسفرت عن مقتل نحو 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 آخرين، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.
وقال عمال مناجم وشهود عيان إن طائرات غير محددة، يُعتقد أنها مسيرة، أطلقت عدة صواريخ على مواقع التعدين. وأوضح أحد الناجين أن الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، حيث كانت المواقع تحت مراقبة دقيقة قبل الهجوم. وأظهرت لقطات متداولة بقايا الصواريخ التي استخدمت في الهجوم، بالإضافة إلى تدمير مسجد صغير بناه العمال.
وأشار العمال إلى أن الجيش المصري هو المسؤول عن الهجمات، حيث قاموا بتوجيه الاتهامات إليهم، بحجة أن العمال قد تعدوا على أراض تملكها شركات تعدين مصرية. ويعتبر هذا التصعيد، الذي تم فيه استخدام القصف الجوي داخل الأراضي السودانية، تطوراً غير مسبوق في التوترات بين البلدين.
تداعيات الهجمات على العمال والمناطق المحيطة
في أعقاب الهجمات، شهدت المنطقة نزوح جماعي لنحو 6000 عامل من المناجم إلى سوق الأنصاري، الذي يبعد حوالي 200 كيلومتر. وأضافت التقارير أن الجرحى تم نقلهم إلى المستشفيات في حالات حرجة، في حين انتقد حزب الشعب السوداني صمت السلطات المحلية تجاه هذه الأحداث.
كما أدان الحزب الهجمات، مشيراً إلى أن العمال غير المسلحين تعرضوا لاعتداءات داخل أراضيهم. ورغم عدم تحمل أي جهة رسمية المسؤولية عن الهجمات حتى الآن، فإن التوترات على الحدود السودانية المصرية قد تصل إلى مرحلة الغليان، مما يهدد باندلاع نزاع أكبر.
في سياق متصل، شكر رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس القوات المسلحة المصرية على تدخلها لمواجهة عصابات التعدين السودانية التي اقتحمت الحدود. وأكد ساويرس أن هذا التدخل سيؤدي إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع التعدين.
مراقبة إسرائيلية دقيقة للتحركات العسكرية المصرية
تتابع إسرائيل بقلق شديد أي تحركات عسكرية للجيش المصري على الحدود الجنوبية، حيث ترى أن أي عمليات قد تؤشر إلى تطور قدرات مصر العسكرية. وأعربت الأوساط الأمنية الإسرائيلية عن مخاوفها من أن هذه التحركات قد تسمح للقاهرة بنشر قواتها أو تنفيذ عمليات عسكرية خارج نطاقها الجغرافي التقليدي.
وأشارت التقارير إلى أن هذه الأوضاع قد تغير من معادلة الردع في المنطقة، مما يمنح مصر ورقة ضغط إضافية. لذلك، تراقب تل أبيب عن كثب جميع الخطوات التي يقوم بها الجيش المصري في الجنوب، خشية أي تصعيد قد يغير من التوازنات الأمنية في المنطقة.



















