الاتفاق التجاري الأوروبي الأمريكي يغير ملامح التجارة عبر الأطلسي

أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم عن إقراره اتفاقا تجاريا مع الولايات المتحدة، يتضمن إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية. ويتيح الاتفاق لعدد من المنتجات الزراعية والبحرية الأمريكية الدخول إلى السوق الأوروبية بشكل تفضيلي، في مقابل فرض الولايات المتحدة سقفا جمركيا على مجموعة من الصادرات الأوروبية مع استثناءات لبعض القطاعات.
وشدد الاتحاد على أهمية هذا الاتفاق بعد أشهر من المفاوضات، حيث تم التوصل إلى تفاهم سياسي بين الجانبين في أغسطس الماضي، مما ساهم في تسريع إقرار اللوائح التنظيمية اللازمة لتنفيذه. وأكدت بروكسل أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهودها لتجنب تصاعد التوترات التجارية مع واشنطن.
وأضاف الخبراء أن الاتفاق يحمل في طياته أهمية كبيرة، حيث يمثل حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة نحو 30% من التجارة العالمية في السلع والخدمات. كما أن كلا الاقتصادين يشكلان نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
أبعاد الاتفاق التجاري الجديد
بينت تفاصيل الاتفاق أنه يتضمن إعادة تنظيم الرسوم الجمركية بين الطرفين، إذ يلتزم الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأمريكية ومنح تسهيلات للمنتجات الزراعية والبحرية. من جانبها، ستفرض الولايات المتحدة سقفا جمركيا يصل إلى 15% على مجموعة من الصادرات الأوروبية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن الانفتاح الأوروبي سيتضمن دخول مجموعة من المنتجات الأمريكية إلى السوق الأوروبية، مثل المكسرات ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات. كما تم تمديد الإعفاء الجمركي على واردات الكركند الأمريكي.
وأكدت الولايات المتحدة من جهتها أنها ستطبق التعرفة الجمركية بما يضمن توازن السوق، مع الاكتفاء بتعرفة الدولة الأولى بالرعاية لبعض المنتجات مثل الطائرات وقطع الغيار.
دوافع الاتحاد الأوروبي للموافقة السريعة
أضاف الباحثون أن سرعة الموافقة على الاتفاق تعود إلى عدة اعتبارات اقتصادية وسياسية، حيث سعت بروكسل لتجنب حرب تجارية مع واشنطن بعد تهديدات أمريكية بفرض رسوم أعلى على الصادرات الأوروبية.
وعلى الصعيد السياسي، فإن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تتداخل مع قضايا أوسع مثل الحرب في أوكرانيا، مما جعل الحفاظ على الاستقرار مع الولايات المتحدة أمرا ضروريا للاتحاد الأوروبي.
وأكد أستاذ الاقتصاد كميل الساري أن سرعة الموافقة تعكس حرص بروكسل على ضمان الدعم الأمريكي في الملف الأوكراني وتجنب انتقال الخلافات التجارية إلى مجالات أخرى حساسة.
الرابح والخاسر من الاتفاق
تعود جذور الخلاف التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى اختلال الميزان التجاري، حيث حقق الاتحاد الأوروبي فائضا في تجارة السلع مع الولايات المتحدة. من جهتها، حصلت الولايات المتحدة على مزايا واسعة من خلال تحسين وصول منتجاتها إلى الأسواق الأوروبية.
ويعتبر الخبراء أن الولايات المتحدة هي الرابح الأكبر من الاتفاق، حيث تمكنت من الحصول على دخول أوسع إلى السوق الأوروبية عبر إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية. بينما حصل الاتحاد الأوروبي على بعض الفوائد الدبلوماسية، لكنه قد يواجه تحديات في بعض القطاعات.
وأشار ريان رسول إلى أن الاتفاق قد يخفف الضغوط عن بعض القطاعات الأوروبية، إلا أن التأثير على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية قد يبقى قائما.
تأثير الاتفاق على المستهلكين
قد يستفيد المستهلك الأوروبي من انخفاض أسعار بعض السلع الأمريكية، خصوصا المنتجات الغذائية المصنعة. ومع ذلك، قد لا ينعكس انخفاض الرسوم بشكل مباشر على الأسعار النهائية، إذ قد يحتفظ المستوردون بجزء من الوفورات.
وفي الولايات المتحدة، من المحتمل أن يتحمل المستهلك جزءا من تكاليف الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات الأوروبية، مما قد يؤثر على القوة الشرائية.
كما تشير التوقعات إلى أن الرسوم الجمركية ستؤثر في الأسعار داخل السوق الأمريكية، مما سيساهم في زيادة الضغوط على المستهلكين.
القطاعات الأكثر تأثرا بالاتفاق
تظهر التحليلات أن بعض القطاعات الأوروبية مثل الطيران والأدوية والسيارات قد تستفيد من الاتفاق، بينما قد تواجه قطاعات أخرى مثل الزراعة والصناعات الغذائية تحديات بسبب المنافسة الأمريكية.
وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن تكون القطاعات المرتبطة بالطاقة والدفاع وقطاع الرقائق الإلكترونية من بين الأكثر استفادة، بينما تظل بعض الصناعات الأوروبية تحت ضغط المنافسة.
كما أن صناعات الصلب والألمنيوم لا تزال خارج التسوية النهائية، مما قد يؤدي إلى استمرار التوترات التجارية بين الجانبين.



















