تحدي الهوية والابتكار: قصة حسن بورجي ونجاح دجامو في كوت ديفوار

حسن بورجي، شاب لبناني، يقود ثورة مالية رقمية في كوت ديفوار، مغيرا بذلك ملامح السوق المالية في غرب أفريقيا. وُلد حسن لعائلة هاجرت من بلدة قانا اللبنانية إلى كوت ديفوار في أربعينيات القرن الماضي، باحثة عن حياة أفضل. ومع مرور الزمن، تحولت قصة الهجرة إلى نجاح باهر يقوده اليوم الحفيد، الذي أسس تطبيق "دجامو"، الذي أصبح أحد أسرع التطبيقات المالية نموا في المنطقة.
ولد حسن ونشأ في كوت ديفوار، حيث أصبح جزءا من ثقافتها المتنوعة. ورغم أن عائلته انطلقت من جذور لبنانية، إلا أن الهوية الإيفوارية أصبحت جزءا لا يتجزأ من شخصيته. يقول بورجي: "أنا حسن بورجي، ولدت وعشت في كوت ديفوار، لكنني أعتز بجذوري اللبنانية". هذا التمسك بالهوية لم يكن مجرد شعارات، بل ممارسة حقيقية من خلال زيارة لبنان سنويا لتعزيز الروابط الأسرية وتجديد الانتماء.
الجذور الثقافية وتأثيرها على النجاح
يؤكد بورجي أن اللبنانيين المغتربين يحملون مهارات فريدة في التكيف مع الثقافات المحلية. ويقول: "إذا نظرت إلى اللبنانيين حول العالم، ستجدهم مختلفين بشكل مدهش. السر يكمن في قدرتهم على الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها". هذا التكيف هو ما ساهم في نجاحه في بيئة عمل جديدة.
تزامنت قصة نجاح حسن مع أحداث مأساوية تمر بها لبنان، خاصة مع تصاعد النزاع المسلح في الجنوب اللبناني. يتألم بورجي عندما يتابع أخبار القصف والدمار الذي يطال أراضي أجداده، ويعبر عن مشاعره قائلا: "نحن مستاءون للغاية مما يحدث في لبنان، كان من المفترض أن نذهب في عطلتنا الصيفية، لكن الحرب ألغت كل خططنا".
التحديات الإنسانية والأمل في المستقبل
يعتبر بورجي أن المأساة تتجاوز الدمار المادي، إذ تمتد لتشمل مستقبل الأجيال القادمة. يقول: "من المحزن أن نرى شبابا موهوبين يغادرون لبنان بسبب الأوضاع غير المستقرة. المؤسسات أخفقت في حماية هذه الطاقات". ويعمل بورجي على تقديم دعم مالي لعائلته وأصدقائه الذين اختاروا البقاء في لبنان، حيث يشعر بالعجز عن تغيير الواقع.
في عام 2020، أطلق حسن بورجي تطبيق "دجامو" بالشراكة مع الإيفواري راديس لابي، بهدف تحقيق الشمول المالي في كوت ديفوار. يعاني أكثر من 80% من السكان من نقص في الخدمات المصرفية، وتهدف فكرة التطبيق إلى تمكين الشباب والطلاب من فتح حسابات مالية بسهولة. ويقول بورجي إن الأمر ليس مجرد مشروع تجاري، بل مهمة إنسانية.
ثورة في الخدمات المالية الرقمية
خلال فترة قصيرة، تحول "دجامو" إلى صرح مالي يضم أكثر من 300 موظف ويخدم أكثر من مليوني عميل. وفي عام 2021، أصبح التطبيق أول شركة ناشئة من كوت ديفوار تقبل في حاضنة الأعمال العالمية الأرقى (Y Combinator) في وادي السليكون. ويصف بورجي هذا الإنجاز بفخر قائلا: "نحن نعيش حقبة جديدة من الابتكار في إفريقيا، ودجامو يقود هذا التحول".
رغم النجاح الكبير الذي حققه، يبقى حسن مرتبطا بشباب وطنه الأم، ويبعث برسالة ملهمة لهم: "إذا سُدّت في وجوهكم الأبواب، فالمغادرة ليست نهاية المطاف. ولكن إذا كنتم قادرين على الصمود، فحاولوا بناء مشاريعكم في لبنان، لأن طاقات الشباب هي الأمل الوحيد للبلد".



















