+
أأ
-

أصوات القاهرة: سلاح ناعم في مواجهة الدعاية الإسرائيلية

{title}
بلكي الإخباري

أبرزت القناة العبرية تأثير برامج الإذاعة المصرية الموجهة باللغة العبرية على الأوساط الإعلامية في إسرائيل، حيث اعتبرت هذه البرامج جزءا من الاستراتيجية النفسية ضد الدولة العبرية. وذكرت القناة الـ 14 الإسرائيلية أن إذاعة صوت القاهرة لا تزال تبث باللغة العبرية من قلب العاصمة المصرية، حيث تتردد يوميا عبارة "صوت القاهرة" باللغة العبرية.

وشددت القناة على أن محطة الإذاعة ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل تمثل سلاحا استراتيجيا ناعما أطلقته مصر للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي بلغة يفهمها. وبينت أن أهداف المحطة تتجاوز الترفيه، حيث وضعت الدولة المصرية أهدافا سياسية ونفسية دقيقة، تهدف إلى تجاوز الرقابة العسكرية الإسرائيلية وشن حرب نفسية ضد سكان إسرائيل.

وأكدت القناة أن فريق العمل يتكون من مذيعين ومترجمين ومحللين سياسيين مصريين، يتمتعون بقدرة فائقة على فهم العقلية الإسرائيلية. وأوضحت أن المحطة بدأت بث برامجها باللغة العبرية في مايو 1953، لتكون ثالث محطة أجنبية تبث بهذه اللغة بعد هيئة الإذاعة البريطانية وإذاعة صوت دمشق.

برامج إذاعة صوت القاهرة ودورها في الحرب النفسية

أشارت القناة إلى أن المحطة أنشئت بمبادرة من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كجزء من الدعاية العربية. وتميزت برامجها بأسلوب عدائي وموسيقى عسكرية، حيث كانت تهدف إلى تقويض معنويات السكان الإسرائيليين والجيش. وبينت أن المحطة استخدمت أساليب متعددة لخلق شعور بالنصر العربي، ونشر معلومات مضللة خاصة في أوقات الحرب.

وأوضحت أن المحطة استمرت في عملها خلال فترات مختلفة، بما في ذلك حرب الأيام الستة وحرب الاستنزاف، حيث بثت تقارير ومقابلات مع أسرى إسرائيليين مما ساهم في خلق أزمة ثقة بين الجمهور الإسرائيلي وحكومته. وأكدت أن تأثير هذه البرامج كان كبيرا، حيث ساهمت في تغيير مواقف العديد من الإسرائيليين تجاه الحكومة.

وأضافت القناة أنه بعد زيارة الرئيس أنور السادات للقدس في 1977، تغير اسم المحطة إلى "صوت السلام"، مما عكس تحولا في محتوى البرامج نحو الاعتدال. ومع ذلك، استمرت المحطة في تقديم محتوى يركز على القضايا العربية، مما يعكس العلاقة المعقدة بين مصر وإسرائيل.

استمرارية البث العبري وتأثيره على الرأي العام الإسرائيلي

ذكرت القناة أن إذاعة صوت القاهرة تواصلت في بث برامجها باللغة العبرية حتى اليوم، حيث عادت في 2019 ببرامج جديدة تركز على القضية الفلسطينية من منظور مصري، مما أثار اهتماما في الأوساط الإسرائيلية. وأشار الخبير محمود محيي إلى أن إذاعة صوت القاهرة تمثل واحدة من أقدم المحطات التي استهدفت الجمهور الإسرائيلي، حيث استخدمت كأداة لمواجهة الدعاية الإسرائيلية.

وأضاف محيي أن المحطة كانت تهدف إلى توضيح الرؤية العربية تجاه قضية فلسطين، مما ساهم في فضح الدعاية الإسرائيلية. وأشار إلى أهمية وجود المحطة رغم التحولات السياسية والإعلامية، حيث تظل مصدرا للمعلومات الجادة والمباشرة.

وأكد محيي أن البث بالعبرية يمثل ممارسة دولية لكسر الاحتكار الإعلامي، موضحا أن وصف البرامج بأنها حرب نفسية هو تحريف للواقع. وشدد على أن استمرار البث يعكس حق مصر في إيصال صوتها وروايتها للعالم.

ردود الفعل الإسرائيلية على برامج إذاعة صوت القاهرة

واعتبرت القناة أن وصف برامج صوت القاهرة باللغة العبرية بأنها سلاح حرب نفسية يمثل تحريفا، مشيرة إلى أن هذا الجهد الإعلامي يتنافس مع الدعاية الإسرائيلية. وأوضح محيي أن اهتمام وسائل الإعلام الإسرائيلية ببث صوت القاهرة يعكس أهمية الرسالة المصرية في عيون الجمهور الإسرائيلي.

وسخر الخبير من التناقض في التقارير الإسرائيلية التي تدعي أن المحطة ليس لها مستمعون، متسائلا عن سبب التركيز الإعلامي على هذه الإذاعة إذا لم تكن لها أي تأثيرات. وأكد أن استمرار البث يعكس حاجة قطاعات من الجمهور الإسرائيلي لمتابعة ما تقدمه الإذاعة.

واختتم محيي بالتأكيد على أن العاملين في قسم البث بالعبرية يمثلون نخبة من الأكاديميين والمترجمين المحترفين، وأن استمرار هذه الإذاعة يعد بمثابة تأكيد على أن مصر لن تتخلى عن حقها في إيصال صوتها وروايتها للعالم.