+
أأ
-

أزمة الكهرباء في إيران تعكس عجزاً مستمراً وسط قسوة الحر

{title}
بلكي الإخباري

في طهران، يتعرض الإيرانيون لضغوط متزايدة بسبب انقطاع الكهرباء المستمر، حيث يعاني الطلاب في الجامعات من تأجيل الامتحانات بسبب هذه الأزمة. وكشف مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر صاحب محل بوظة وهو يشتكي من فقدان بضاعته بسبب انقطاع التيار، مما يعكس معاناة العديد من الأفراد. وأكد كامران، طالب في جامعة شريف، أن انقطاع الكهرباء أثر على رغبتهم في الدراسة، حيث أصبحوا غير قادرين على التنبؤ بمواعيد الامتحانات.

أما معين، طالب آخر، أشار إلى أن التأثيرات تتجاوز تأجيل الامتحانات، موضحاً أن انقطاع الكهرباء يمثل تهديدًا حقيقيًا للمرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الطبية. وبهذا، أصبح انقطاع الكهرباء قضية حياة أو موت للعديد من الأشخاص.

تتفاقم الأزمة بعد وعود رسمية بعدم حدوث انقطاعات خلال الصيف، مما يثير استياء المواطنين. فقد أعلن الرئيس الإيراني ووزير الطاقة عن ضمان استمرار الكهرباء، لكن هذه الوعود تبددت مع بدء موجة الحر.

وعود متبخرة

تجددت الانقطاعات بشكل يومي، مما زاد من تأثيرها السلبي على حياة الإيرانيين. وشدد رئيس مجلس مدينة طهران على أن هناك أسبابًا عسكرية وراء الانقطاعات، حيث أشار إلى تعرض منشآت كهربائية للقصف. وأكد المدير التنفيذي لشركة الكهرباء الوطنية أن الهجمات العسكرية أدت إلى تضرر واسع في الشبكة الكهربائية، مما أثر على قدرة الشبكة بشكل كبير.

ومع تفاقم الوضع، بدأت وسائل الإعلام المحلية في تغطية أضرار الهجمات على البنية التحتية للكهرباء، مشيرة إلى تضرر محطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع في العديد من المدن.

في شوارع طهران، يتزايد استخدام المولدات الكهربائية في المتاجر الصغيرة، حيث يسعى أصحابها للحفاظ على السلع سريعة التلف. وتظهر شاشات الإعلانات والتلفزيونات الحضرية مظلمة في ظل انقطاع الكهرباء، مما يؤثر على الحياة اليومية بشكل كبير.

تضرر القطاع

تشير التقارير إلى أن المستشفيات تمكنت من الاستمرار في العمل بفضل أنظمة الطاقة الاحتياطية، لكن الحياة في الأحياء المجاورة تعاني من الظلام. وفي حديثه مع الجزيرة، أبدى الدكتور بهمن آرمان استغرابه من استمرار انقطاع الكهرباء، موضحاً أن بعض أكبر مستهلكي الكهرباء في البلاد توقفوا عن العمل بسبب القصف.

كما أشار إلى أن هناك مشاريع كبيرة مؤجلة، مثل إنشاء سدود جديدة، والتي يمكن أن تعزز إنتاج الطاقة. ومع ذلك، فإن هذه المشاريع تحتاج إلى الوقت والتمويل اللازم، مما يجعل الحلول الفورية صعبة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه القطاع الصناعي تحديات كبيرة، حيث أدى انقطاع الكهرباء إلى تقليص الإنتاج وارتفاع التكاليف. ويخشى الخبراء من أن تأثيرات الأزمة ستزداد سوءًا في الأشهر المقبلة.

ملامح الأزمة

يواجه الإيرانيون أزمة حقيقية تتعلق بالإمدادات الكهربائية، حيث تصل فترات انقطاع الكهرباء إلى ساعات طويلة في بعض المناطق. ويعاني عدد من المصانع من تراجع الإنتاج، مما يهدد الاقتصاد بشكل عام.

كما أشار حسين سلاح ورزي، الرئيس السابق لغرفة الصناعة، إلى أن استمرار هذه الأزمة قد يعوق الاستثمار ويؤدي إلى فقدان الوظائف. ويشير إلى أن القطاع الصناعي هو المحرك الرئيسي للاقتصاد الإيراني، وتتطلب الأزمة الحالية حلولاً عاجلة.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الإيرانيين على تحمل هذه الأزمة المستمرة، خاصة مع تزايد موجات الحر وانخفاض إمدادات الطاقة دون أي حلول واضحة.