+
أأ
-

غسان الشواهين يكتب ؛ طريقنا إلى مستقبل أفضل

{title}
بلكي الإخباري

 

حين يؤمن الإنسان أن الغد يبدأ من قرار اليوم، تتغير ملامح الواقع.  

المؤسسة ليست جدراناً وأوراقاً، هي أرواح تعمل، وأمانات تُحمل، وأحلام تُبنى لبنة لبنة.  

والتحدي الإداري ليس لعنة أبدية، ولا قدراً لا مفر منه. هو اختبار لوعينا، وامتحان لانتمائنا، ودعوة للمراجعة.  

يبدأ الخلل بهمسة إهمال، وبخطوة تهاون، وبسكوت عن خطأ صغير.  

ثم تكبر الهفوة، فيصير العبء ثقيلاً، والطريق معقداً، والثقة مهتزة.  

لكن في المقابل، يبدأ النجاح أيضاً بخطوة. بخطة واضحة، وبنية صادقة، وبيد لا تكل.  

ماذا نريد من إداراتنا؟  

نريدها بيوت خبرة، لا متاهات إجراءات.  

نريدها نوافذ مفتوحة على الشفافية، لا أبواباً موصدة على الغموض.  

نريدها حاضنة للكفاءة، وميداناً للعطاء، ومرآة تعكس قيمنا.  

وأين مكمن الداء؟  

أحياناً في طول الطريق الذي يضيع فيه الوقت والجهد.  

وأحياناً في ضبابية المعلومة التي تجعل الجميع تائهاً.  

وأحياناً في غياب التقدير لمن أحسن، وفي صمتنا حين نرى ما لا يليق.  

والدواء لا يُسكب دفعة واحدة، بل يُؤخذ جرعة جرعة حتى يبرأ الجسد.  

أول الدواء: إحياء الانتماء.  

أن يشعر كل فرد أن هذا المكان امتداد له، وأن نجاحه نجاح له، وأن أي تقصير فيه خسارة للجميع.  

التوقيع أمانة، والكرسي مسؤولية، والابتسامة في وجه المراجع استثمار في المستقبل.  

ثاني الدواء: الوضوح.  

إجراءات معلنة، ومدد محددة، وحقوق مصانة.  

حين يعرف كل إنسان طريقه، قلّت الأخطاء، وهدأت النفوس، وسار العمل.  

ثالث الدواء: التبسيط والتحديث.  

نختصر الدروب، ونستثمر التقنية، ونحول الورق إلى بيانات، والانتظار إلى إنجاز.  

فالعصر لا ينتظر، والمواطن يستحق خدمة تليق بكرامته ووقته.  

رابع الدواء: العدالة والتحفيز.  

أن نضع الكفاءة في مكانها، وأن نقيس العطاء بميزان الإنجاز.  

وأن نُكرم المجد، وأن نحتضن المتعثر بالتدريب حتى يلحق بالركب.  

خامس الدواء: الرقابة الراشدة.  

رقابة تبني ولا تهدم، وتقوّم ولا تشهر، وتصحح المسار بحكمة.  

ورقابة تشارك فيها الآراء، وتُسمع فيها الملاحظات، فتصبح بوصلة لا سوطاً.  

سادس الدواء: التعلم المستمر.  

دورات تصقل المهارة، ولقاءات تشحذ الهمة، وخطاب يذكرنا كل صباح أننا في خدمة الناس.  

إن مستقبلنا الإداري ليس حلماً بعيداً، هو قرار نتخذه اليوم.  

هو أن نختار الإتقان بدل العشوائية، والتعاون بدل العزلة، والبناء بدل الشكوى.  

حين يشعر الموظف أنه جزء من الحل، سيبدع.  

وحين يشعر المراجع أنه في بيته، سيطمئن.  

وحين نضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، سنمضي.  

المؤسسة عقد بيننا، ميثاق أن نحفظها بأخلاقنا، وأن نرفعها بجهدنا، وأن نسلمها لمن بعدنا أجمل.  

لا ننتظر من يغيرنا، فلنكن نحن التغيير.  

لا نبحث عن من يضيء الطريق، فلنشعل نحن المصباح.  

لنبدأ من مكتبنا، ومن معاملتنا، ومن كلمة طيبة تفتح باباً مغلقاً.  

ولنجعل من كل يوم لبنة، ومن كل موقف شاهداً.  

المستقبل لا يأتينا على طبق، المستقبل نصنعه بأيدينا.  

وبأيدينا سيكون أفضل.