تحول امني تاريخي في الصومال: مقديشو تستعد لاستلام الملف العسكري من القوات الافريقية

تستعد الحكومة الصومالية لاتخاذ خطوة مفصلية في مسار سيادتها الوطنية، حيث تعمل حاليا على صياغة خطة استراتيجية لنقل كامل المسؤوليات الامنية من بعثة الاتحاد الافريقي الى القوات المسلحة الصومالية. وتأتي هذه التحركات قبيل اجتماع حاسم مرتقب في العاصمة الاوغندية كمبالا، يهدف الى وضع اللمسات الاخيرة على خارطة طريق تنهي عقودا من الاعتماد على القوات الاجنبية في حماية البلاد.
واضافت مصادر مطلعة ان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع كبار القادة العسكريين والمسؤولين الامنيين، وذلك لمناقشة الترتيبات اللوجستية والميدانية اللازمة لتسلم القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات الاتحاد الافريقي حاليا. واكدت هذه الاجتماعات عزم القيادة الصومالية على فرض سيطرتها الكاملة على الاراضي الوطنية وتأمينها بقدرات ذاتية.
وبينت التقارير ان هذه الخطوة لا تأتي من فراغ، بل هي استجابة لضغوط دولية متزايدة تفرض على مقديشو اثبات قدرتها على ادارة الملف الامني بشكل مستقل. واوضحت ان هناك مخاوف حقيقية بشأن استدامة الدعم المالي الدولي المقدم لبعثة الاتحاد الافريقي، خاصة مع تلميحات دبلوماسية غربية باحتمالية تقليص التمويل او حتى استخدام حق النقض في مجلس الامن الدولي لعرقلة استمرار البعثات الحالية.
مستقبل الامن الصومالي بين التحديات والسيادة
وشددت الاوساط السياسية على ان بعثة الاتحاد الافريقي للدعم والاستقرار في الصومال، التي بدأت مهامها مطلع العام الحالي خلفا للبعثة الانتقالية السابقة، تواجه تحديات تشغيلية كبيرة بسبب نقص التمويل. واشارت الى ان اجتماعا طارئا عقد مؤخرا لبحث تداعيات الموقف الامريكي من تمويل البعثة، مما دفع الحكومة الصومالية للتعجيل بخطط نقل المهام الامنية لتجنب اي فراغ قد تستغله الجماعات المسلحة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الصومال يعتمد منذ عام 2007 على قوات حفظ سلام افريقية لمواجهة حركة الشباب، وهي فترة طويلة تخللتها محاولات مستمرة لبناء جيش وطني قادر على المواجهة. واظهرت التطورات الاخيرة رغبة صومالية في استعادة زمام المبادرة الامنية، خاصة في ظل التحولات السياسية والامنية التي تشهدها منطقة القرن الافريقي.
واكد خبراء ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على مدى جاهزية الجيش الصومالي لتولي المهام القتالية واللوجستية في مناطق العمليات. وخلصت التقديرات الى ان المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة مؤسسات الدولة الصومالية على حماية مكتسباتها والاعتماد على الذات بعد سنوات طويلة من التواجد العسكري الدولي.



















