ما وراء زيارة غوتيريش الى دمشق دلالات التحول الدولي تجاه سوريا

تشهد دمشق مرحلة مفصلية في علاقاتها الدولية مع وصول الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش في زيارة وصفت بالاستثنائية والتاريخية. وتعد هذه الخطوة مؤشرا قويا على تغير نظرة المجتمع الدولي تجاه الملف السوري الذي طالما اتسم بالتعقيد والجمود السياسي. واظهرت هذه الزيارة رغبة اممية واضحة في الانتقال من مرحلة الازمات المفتوحة الى مرحلة دعم الاستقرار والتعافي الوطني في البلاد.
واكد مراقبون ان توقيت الزيارة يحمل دلالات استراتيجية عميقة كونها الاولى من نوعها منذ سنوات طويلة. وبينت التحركات الدبلوماسية ان دمشق بدات بالفعل في قطف ثمار هذا الانفتاح من خلال التزام المنظمة الدولية بدعم سيادة سوريا ووحدة اراضيها. واضافت هذه المواقف رسالة سياسية مفادها ان المجتمع الدولي بات يتبنى مقاربة واقعية تركز على اعادة الاعمار وتثبيت دعائم الدولة السورية.
واوضح غوتيريش خلال جولاته الميدانية ولقاءاته مع مكونات المجتمع السوري ان الامم المتحدة تقف الى جانب تطلعات الشعب في استعادة مؤسساته. وشدد على اهمية توفير الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين بشكل امن وكريم. واشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد شراكة اوسع تهدف الى طي صفحات الحرب والبدء بمسارات التنمية المستدامة.
ابعاد سياسية وميدانية لزيارة غوتيريش
وتطرق الامين العام في برنامجه الى الجانب الميداني عبر زيارة قوات فض الاشتباك في الجولان المحتل. واكدت هذه الخطوة حرص المنظمة الدولية على تطبيق الاتفاقيات المبرمة عام 1974 ووقف الاعتداءات التي تهدد استقرار المنطقة. وبينت ان الامم المتحدة تضع امن الحدود على راس اولوياتها لضمان عدم انزلاق الاوضاع الى مواجهات جديدة.
واشادت الامم المتحدة بالتطورات المؤسساتية في دمشق بما في ذلك تشكيل المحكمة الدستورية وانطلاق مسارات العدالة الانتقالية. واعتبرت هذه الخطوات محطات جوهرية على طريق بناء دولة القانون وترسيخ الاستقرار الداخلي. واكدت التقارير ان هذه الاصلاحات تمنح دمشق غطاء دوليا للبدء في اعادة صياغة حضورها الاقليمي والعالمي.
واشار محللون الى ان استدامة هذا الانفتاح تتطلب من الحكومة السورية المضي قدما في الاصلاحات الداخلية. وشددوا على اهمية تجاوز مرحلة احتكار القرار السياسي لضمان مشاركة وطنية واسعة. وبينوا ان الدعم الدولي يظل رهنا بالاستقرار الداخلي وتعزيز الوحدة الوطنية كحامل اساسي لأي تقدم سياسي او اقتصادي مرتقب.



















