ازمة تمويل خانقة تضغط على المساعدات الغذائية للاجئين في الاردن

يواجه برنامج الاغذية العالمي تحديات مالية غير مسبوقة القت بظلالها على واقع المساعدات المقدمة للاجئين السوريين في الاردن، حيث توقفت الدعم النقدي الموجه للاجئين المقيمين خارج المخيمات منذ ابريل الماضي، بينما يقتصر الجهد الحالي على تقديم تحويلات نقدية مخفضة داخل المخيمات لضمان الحد الادنى من الامن الغذائي للاسر الاكثر احتياجا. وكشفت التقارير الاخيرة ان البرنامج قدم مساعدات لنحو 83 الف لاجئ سوري داخل المخيمات خلال شهر يونيو، بقيمة بلغت 15 دينارا للفرد الواحد، وهو مبلغ تم تقليصه بشكل كبير نتيجة العجز التمويلي الحاد الذي يهدد استمرارية العمليات الانسانية في المملكة. واكدت البيانات ان البرنامج قام بتحويل 1.8 مليون دولار كمساعدات نقدية خلال الشهر الماضي، في حين تبرز حاجة ملحة لتوفير 24 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الاساسية خلال النصف الثاني من العام الحالي.
واقع اللجوء في الاردن وتحديات الاستدامة
وبين التقرير ان الاردن لا يزال يتحمل اعباء كبيرة باستضافته ملايين اللاجئين، حيث تشير الاحصائيات الى وجود ما يقارب 1.3 مليون لاجئ سوري، منهم اعداد كبيرة مسجلة رسميا لدى المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين، مما يجعل الضغط على الموارد المتاحة امرا واقعا يتطلب تدخلا دوليا عاجلا. واضاف البرنامج انه رغم الصعوبات المالية، فانه يواصل تنفيذ خطته الاستراتيجية التي تمتد حتى عام 2027، والتي لا تكتفي بتقديم المساعدات المباشرة، بل تشمل دعم برامج الحماية الاجتماعية الحكومية وتنفيذ مشاريع تعليمية وتنموية تهدف الى تعزيز قدرة اللاجئين على الصمود. واوضح البرنامج انه ركز في الاونة الاخيرة على تطوير المهارات التقنية والمهنية للاجئين في مخيمي الزعتري والازرق، حيث استفاد مئات اللاجئين من برامج تدريبية تهدف الى تحسين فرصهم في الحصول على دخل مستدام وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
مؤشرات العودة الطوعية للاجئين السوريين
واظهرت الاحصاءات الصادرة عن مفوضية اللاجئين ان حركة العودة الطوعية للسوريين من الاردن الى بلادهم شهدت وتيرة مستمرة خلال العام الحالي، حيث سجلت عودة نحو 32 الف لاجئ منذ بداية السنة. واشار المتحدث باسم المفوضية الى ان التوقعات السابقة كانت تشير الى ارقام اكبر، لكن النتائج الحالية تظل متقاربة مع التقديرات المبنية على استبيانات اقليمية واسعة. واكد ان رغبة اللاجئين في العودة تظل حاضرة لدى نسبة كبيرة منهم، حيث افاد نحو 70 بالمئة من المستطلعين بنيتهم العودة في وقت ما، بينما تخطط نسبة اقل للقيام بهذه الخطوة في المدى المنظور، مما يعكس تطلعات اللاجئين لترتيب اوضاعهم المستقبلية في ظل الظروف الراهنة.


















