+
أأ
-

ملايين النازحين وازمات الصحة الانجابية في قلب نقاشات الاردن وصندوق الامم المتحدة للسكان

{title}
بلكي الإخباري

كشفت الاميرة بسمة بنت طلال عن واقع صادم يواجه العالم اليوم، حيث اجبر نحو 117 مليون شخص على ترك منازلهم والنزوح من قراهم بسبب النزاعات المستمرة. واوضحت خلال رعايتها الاحتفال بمرور نصف قرن على الشراكة بين الاردن وصندوق الامم المتحدة للسكان، ان نصف هؤلاء النازحين من النساء والفتيات اللواتي يواجهن مخاطر متزايدة في ظل غياب انظمة حماية كافية. وبينت ان النزاعات، لا سيما في قطاع غزة، حولت تجربة الولادة من لحظة امل الى مصدر للخوف والقلق نتيجة تدهور الانظمة الصحية.

وشددت الاميرة على ضرورة جعل الصحة الانجابية وسلامة النساء اولوية قصوى في برامج التنمية الدولية، مؤكدة ان هذا الالتزام يمثل حقا انسانيا اصيلا. واضافت ان الاحتفاء بهذه المناسبة يجب ان يكون حافزا حقيقيا لاعادة ترتيب الاولويات الوطنية والدولية، خاصة في ظل التحديات الجسدية والنفسية التي تعاني منها الفئات الاكثر هشاشة من الاطفال وكبار السن. واكدت اهمية دعم نداء الصندوق الانساني لتمكين العيادات من تقديم خدمات الحماية للنساء والمراهقات في ظروف بالغة التعقيد.

وتابعت ان العالم يواجه نحو 60 مليون امرأة وفتاة نازحة يعشن في ظروف تفتقر الى ابسط مقومات الرعاية. واوضحت ان الشراكة الاستراتيجية بين الاردن والصندوق ساهمت بشكل فعال في تحسين نوعية الحياة وضمان وصول الخدمات الاساسية للمستهدفين. واكدت ان تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود امام الازمات يتطلب استجابة دولية منسقة تضع الانسان في مركز اهتمامها.

تحولات ديموغرافية وتطلعات الشباب في الاردن

وبين ممثل صندوق الامم المتحدة للسكان في الاردن حمير عبد المغني، ان الشراكة مع المملكة تطورت لتواكب الاحتياجات المتغيرة، مع التركيز على استخدام البيانات السكانية في صنع السياسات العامة. واضاف ان الصندوق ملتزم بمواصلة العمل مع الحكومة الاردنية لخدمة الانسان وتمكينه من رسم مستقبله بنفسه. واشار الى ان الاستثمار في صحة النساء والفتيات يمثل ركيزة اساسية للاستثمار في المجتمع بأسره وتحقيق التنمية المستدامة.

وكشفت المديرة الاقليمية للصندوق ليلى بكر عن نتائج مسح الحياة والخيارات والمستقبل، الذي شمل اكثر من 108 الاف شاب وشابة في 73 دولة. واظهرت النتائج ان الشباب العربي يتمسك بتطلعاته نحو الزواج وتكوين الاسرة رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية. واوضحت ان نحو نصف الشباب الاردني ابدوا قلقا واضحا تجاه المخاطر المرتبطة بالنزاعات والامن الاقليمي وانعدام الاستقرار الاقتصادي.

واكدت بكر ان هذا القلق لا يعني غياب الطموح، بل يعكس حجم الضغوط التي تؤثر في قدرة الشباب على التخطيط للمستقبل. واضافت ان الاستجابة للتحولات الديموغرافية يجب ان تبدأ من واقع الناس، بما في ذلك فرص العمل والسكن الميسور والرعاية الصحية. وشددت على ضرورة التركيز على تعزيز المساواة بين الجنسين كمدخل اساسي لبناء مستقبل اكثر استقرارا للاجيال القادمة.

تحديات التنمية والمستقبل في الاردن

واكد الامين العام لوزارة التخطيط والتعاون الدولي عمر الفانك، ان نجاح الشراكة بين الاردن والصندوق يعود الى الانسجام الكبير في الرؤى والاهتمامات المشتركة. واوضح ان الاردن يعمل بجد لمواجهة التحديات المرتبطة بالنمو السكاني من خلال برامج مؤسسية طموحة ومدروسة. واضاف ان الدولة تواصل جهودها لتوفير الرعاية الكريمة والمستقرة لجميع الاجيال رغم الضغوط المتزايدة.

واستعرض الامين العام للمجلس الاعلى للسكان عيسى مصاروة واقع السكان في الاردن، مشيرا الى التحديات التي يواجهها الشباب فيما يتعلق بالبطالة ومحدودية الدخل. وبين ان التغيرات الديموغرافية تتطلب نظرة شمولية ترتكز على مبادئ حقوق الانسان وتمكين الافراد من اتخاذ قراراتهم بحرية. واضاف ان تطوير برامج التعليم والتدريب لتلائم متطلبات سوق العمل يعد ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.

واختتم المشاركون من دائرة الاحصاءات العامة والمركز الوطني لحقوق الانسان الجلسة باستعراض ابرز الانجازات التشريعية والسياساتية التي تبناها الاردن خلال العقود الخمسة الماضية. واكدوا على اهمية استمرار التعاون لتعزيز المساواة ومحاربة البطالة وتطوير الخدمات الصحية. واضافوا ان المسيرة التنموية للاردن تظل نموذجا في التكيف مع المتغيرات السكانية والحرص على توفير حياة كريمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء.