تحقيقات دولية تكشف تورط اسرائيل في جرائم حرب محتملة ضد المدنيين في لبنان

كشف المفوض السامي لحقوق الانسان التابع للامم المتحدة فولكر تورك عن رصد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ارتكبتها اسرائيل خلال عملياتها العسكرية في لبنان، مبينا ان هذه الممارسات ترقى في كثير من جوانبها الى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية العاجلة. واكد تورك خلال زيارته الرسمية الى بيروت ان مكتبه يعمل حاليا على توثيق دقيق وشامل لكافة التجاوزات الميدانية التي طالت المدنيين والبنى التحتية، مشددا على ان حماية ارواح الابرياء تظل اولوية قصوى في ظل النزاع الراهن.
واوضح المفوض الاممي ان فرق التحقيق الميدانية تعكف على تقييم حجم الدمار الواسع وعمليات النزوح القسري التي شهدتها المناطق اللبنانية، موضحا ان المعطيات الاولية تشير الى وجود نمط من الانتهاكات التي تخالف المواثيق الدولية. واضاف ان الامم المتحدة تلتزم بالحياد في رصد الانتهاكات لدى جميع الاطراف لضمان تحقيق العدالة الدولية، مشيرا الى ان تقرير الخبراء سيمثل وثيقة قانونية هامة امام المحافل الدولية في المستقبل.
تحركات سياسية وقانونية لمواجهة الانتهاكات الاسرائيلية
وبين رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه بالمفوض الاممي دعمه الكامل لجهود جمع الادلة وحفظها، مؤكدا ان الحكومة اللبنانية تضع ملف المساءلة على رأس اولوياتها لضمان عدم افلات المتورطين من العقاب. وشدد سلام على اهمية دور الهيئات الدولية المحايدة في توثيق هذه الجرائم، لافتا الى ان الدولة اللبنانية تسعى لتعزيز مؤسساتها القانونية لمواجهة التحديات الانسانية الكبيرة الناتجة عن العمليات العسكرية.
واشار المسؤولون اللبنانيون الى ان الهجمات الاسرائيلية اسفرت عن ارقام مفزعة من الضحايا والاصابات، موضحين ان استمرار التدمير الممنهج للقرى والبلدات في الجنوب اللبناني يمثل خرقا صارخا لكل الاعراف الانسانية. واكدت التقارير الرسمية ان آلاف المدنيين دفعوا ثمنا باهظا نتيجة هذا التصعيد، مما يتطلب تدخلا دوليا فوريا لوقف العدوان وتطبيق القرارات الاممية ذات الصلة.
المستقبل الامني والقانوني في جنوب لبنان
واضاف تورك ان تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية وتحسين اوضاع حقوق الانسان بما في ذلك ملف السجون وإلغاء عقوبة الاعدام، يعد جزءا اساسيا من خارطة الطريق لضمان الاستقرار طويل الامد. وبين ان المساءلة القانونية لا تقتصر على الجرائم الحربية فحسب، بل تمتد لتشمل تقوية النظام القانوني المحلي ليكون قادرا على حماية حقوق المواطنين في كافة الظروف.
وكشفت التطورات الميدانية عن تعقيدات كبيرة في المشهد الامني، حيث لا تزال القوات الاسرائيلية تحتل اجزاء من الاراضي اللبنانية وسط مفاوضات متعثرة حول الانسحاب الكامل. واظهرت المعطيات ان ربط الحلول الامنية بنزع سلاح الجماعات المحلية يلقي بظلاله على مسار الاستقرار، مما يجعل من توثيق الانتهاكات الدولية اداة ضغط قانونية لا غنى عنها في مسار المفاوضات القادم.



















