تحرك استراتيجي في استراليا لتعزيز امن الطاقة وسط التوترات العالمية

تتجه الحكومة الاسترالية لاتخاذ خطوة مفصلية تهدف الى اعادة احياء قطاع تكرير النفط المحلي وذلك عبر تمويل دراسة جدوى متكاملة لانشاء مصفاة جديدة تعد الاولى من نوعها منذ عقود طويلة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط على سلاسل توريد الوقود العالمية، حيث تسعى كانبيرا لتقليل اعتمادها الكبير على الواردات الخارجية التي تغطي حاليا نحو 80 بالمئة من احتياجاتها الوطنية.
واوضحت البيانات الحكومية ان السلطات الاتحادية ستتعاون بشكل وثيق مع حكومة ولاية استراليا الغربية لاستثمار ملايين الدولارات في هذا المشروع الحيوي، مبينة ان الهدف الاساسي هو ضمان استدامة امدادات الطاقة وحماية الاقتصاد المحلي من اي تقلبات مفاجئة قد تنتج عن الصراعات الاقليمية الممتدة. واكدت الجهات المعنية ان الحاجة اصبحت ملحة اكثر من اي وقت مضى لتعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع الطاقة لضمان استقرار البلاد.
واضافت وزيرة الموارد الاتحادية مادلين كينج ان البلاد تواجه تحديات حقيقية بعد اغلاق العديد من المصافي التاريخية التي شيدت في القرن الماضي، مشيرة الى ان اغلاق منشأة بي بي في كوينانا عام 2021 ترك ولاية استراليا الغربية دون اي طاقة تكرير محلية. وشددت الوزيرة على ان هذه المبادرة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل تمتد لتشمل البعد الاستراتيجي المتعلق بامن الامة ككل.
مستقبل تكرير النفط في استراليا
وبينت التقارير ان المشهد الحالي لقطاع التكرير الاسترالي يقتصر فقط على منشأتين تعملان في شرق البلاد وهما مصفاة كوينزلاند التابعة لشركة امبول ومنشأة فيفا انرجي في فيكتوريا. واظهرت الاحصاءات تراجعا كبيرا في عدد المصافي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقود، حيث كان يوجد في البلاد ثماني مصافي عاملة في مطلع الالفية الحالية. واوضحت ان ارتفاع تكاليف التشغيل والمنافسة الشرسة من المصافي الضخمة في القارة الاسيوية كان السبب الرئيسي وراء خروج العديد من المنشآت عن الخدمة خلال الثلاثين عاما الماضية.


















