+
أأ
-

دوامة النزوح المستمر في غزة مع توسع الخط الاصفر العسكري

{title}
بلكي الإخباري

يواجه سكان قطاع غزة فصلا جديدا من المعاناة مع استمرار توسيع رقعة المنطقة العازلة التي تفرضها القوات الاسرائيلية، حيث يجد المدنيون انفسهم محاصرين في مساحات جغرافية تتقلص يوما بعد يوم. وتعد عملية تحريك ما يعرف بالخط الاصفر العسكري بمثابة اشارة انطلاق لموجات نزوح قسرية جديدة تطال احياء مكتظة بالنازحين، مما يفاقم الازمة الانسانية في ظل غياب اي ملاذ امن حقيقي.

واكد عاصم دولة، وهو احد سكان حي الزيتون، ان عائلته اضطرت لمغادرة مكان ايوائها للمرة الثامنة منذ بدء الصراع، موضحا ان تحذيرات الاخلاء المباغتة تجبر العائلات على ترك كل ما تملك والبحث عن مكان جديد تحت وطاة الخوف والدمار. واضاف ان زحف الخط الاصفر نحو مناطق سكنية جديدة يجعل البقاء في المكان مغامرة محفوفة بالمخاطر التي لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

وبين سكان محليون ان التوسع العسكري لم يعد يقتصر على مناطق القتال المباشر، بل امتد ليشمل احياء في دير البلح وخان يونس والتفاح والشجاعية، حيث يتم ابلاغ المواطنين بضرورة الرحيل عبر رسائل نصية او نداءات من طائرات مسيرة. واشار المتضررون الى ان هذا الاجراء يتكرر بشكل شبه يومي، مما يحول حياة الناس الى سلسلة لا تنتهي من الترحال القسري بين الانقاض.

تداعيات توسيع النطاق العسكري على المدنيين

وكشفت تقارير ميدانية ان اكثر من نصف مساحة القطاع باتت خاضعة لسيطرة عسكرية مباشرة، مما يضغط على الكتلة السكانية المتبقية في مساحة ضيقة للغاية تفتقر لابسط مقومات الحياة. واظهرت المعطيات ان تحريك الخطوط العسكرية يهدف الى خلق مناطق عازلة تمنع اي احتكاك، لكنها في المقابل تلتهم ما تبقى من اراض وملاجئ للمدنيين الذين فقدوا منازلهم بالفعل.

واوضحت ام سامي، وهي مسنة تعيش مرارة النزوح المتكرر، ان التساؤل حول الوجهة القادمة اصبح هو الهاجس الوحيد للعائلات، مبينة ان كل مكان يلوذون به سرعان ما يصبح هدفا للاخلاء. وشدد النازحون على ان استمرار هذه السياسة يضعهم في حالة من التيه المستمر، حيث يتم دفعهم قسرا نحو مناطق تفتقر للامن والخدمات الاساسية.

واكدت مصادر اممية ان اوامر الاخلاء الاخيرة في حي الزيتون تسببت في تشريد عشرات العائلات وتدمير مخيماتهم المؤقتة، مما يعكس حجم التحديات التي يواجهها المدنيون في غزة. واضافت ان استمرار هذا النهج العسكري يفاقم ظروف المعيشة المزرية، ويجعل من استقرار الاسر الفلسطينية امرا مستحيلا في ظل واقع النزوح الذي لا يهدأ.