+
أأ
-

تبارك الياسين تكتب : جرش ليس إرثاً شخصيًا

{title}
بلكي الإخباري

 

في كل دورة ينعقد فيها مهرجان جرش للثقافة والفنون، نجد أنفسنا أمام موجة من "الانتقاد" لا "النقد". فالنقد الحقيقي هو الذي يضع إصبعه على الخلل بهدف الإصلاح والتطوير، أما الانتقاد المجرد فليس سوى محاولة للتقليل من المهرجان وجهود إدارته.
ولعل الأبرز في دورة هذا العام هو كسر حالة التكرار؛ فلأول مرة نشهد تجديداً حقيقياً في أسماء الشعراء والأدباء والقاصين المشاركين. والغريب أنه طوال السنوات الماضية -رغم تكرار الأسماء ذاتها- لم نكن نسمع حراكاً أو شكوى من كتاب آخرين كانوا يعانون التهميش في صمت. أما اليوم، فالصورة انقلبت: كل من شارك سابقاً واستُثني حالياً أقام الدنيا ولم يقعدها، وكأن مهرجان جرش أصبح إرثاً شخصياً أو ملكية حصرية!
إن إصرار البعض على طرح أسماء بديلة للكتّاب المشاركين هذا العام ليس إلا تقليلاً مستهجناً من قيمة الأدباء الأردنيين الحاضرين ومكانتهم. أما بالنسبة للضيوف العرب، ورغم أن عددهم محدود، إلا أنهم قامات لها وزنها في الوسط الثقافي العربي، وواجبنا أن نحيطهم بكل الحفاوة والتقدير في بلدهم الثاني.
ولنا في التجربة المصرية خير مثال؛ فمصر تستضيف سنوياً أدباء من مختلف أرجاء الوطن العربي، قد يكون بعضهم معروفاً في بلده ويجهله الجمهور المصري، ومع ذلك لم نسمع يوماً أديباً أو شاعراً مصرياً يستنكر وجودهم أو يقلل من شأنهم، بل على العكس، يشعر الضيف هناك بأنه في أحضان وطنه.
ختاماً، إن كان لأحد ملاحظات على مهرجان جرش، فليقدم نقداً موضوعياً وبناءً يوضع في نصابه الصحيح، بعيداً عن تصفية الحسابات الشخصية .