رهانات لبنان على تركيا لإنعاش الاقتصاد ودعم استقرار الحدود

يضع لبنان ثقله الدبلوماسي في المرحلة الراهنة على تعزيز الشراكة مع تركيا، معتبرا إياها ركيزة أساسية في استراتيجيته للتعافي الاقتصادي ومواجهة التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة، حيث ينظر المسؤولون اللبنانيون إلى الدور التركي كضرورة استراتيجية تتجاوز العلاقات الظرفية لضمان الاستقرار الإقليمي.
واكدت الرئاسة اللبنانية أن التعاون مع أنقرة يمثل أولوية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن، مع التركيز على دعم المؤسسات العسكرية اللبنانية وفتح آفاق جديدة لضبط الحدود ومنع التسلح غير الشرعي، إذ تراهن بيروت على الثقل التركي في حلف الناتو لتعزيز حضورها في المشهد الدولي.
وبينت المصادر أن التنسيق مع الجانب التركي يمتد ليشمل دعم اتفاق الإطار، حيث تسعى بيروت لاستثمار علاقات أنقرة الواسعة للضغط باتجاه التزام الأطراف المعنية ببنوده، بما يضمن انسحابا إسرائيليا كاملا وتثبيت الاستقرار الأمني في جنوب البلاد.
دعم الجيش اللبناني ومسار التعافي الاقتصادي
واضافت الرئاسة في سياق حديثها عن المؤسسة العسكرية، أن الجيش اللبناني يخوض استحقاقا وجوديا لبسط سيادة الدولة على كافة أراضيها، ما يستدعي دعما دوليا متعدد الأوجه يشمل التدريب والتجهيز اللوجستي، مؤكدة أن المساعدة التركية ستكون مكملة للجهود الدولية وليست بديلا عنها.
واوضحت أن الجانب الاقتصادي يحتل حيزا كبيرا في المباحثات، حيث يعول لبنان على الشركات التركية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وذلك من خلال تفعيل الاتفاقيات التجارية المشتركة والاستفادة من الخبرة التركية الطويلة في هذا المجال.
وشددت على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية هو قرار سيادي بحت لا يخضع للوساطات الخارجية، مشيرة إلى أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة ملفات الأمن والسياسة الخارجية عبر حوار داخلي دائم يهدف إلى إنهاء الانقسام وترسيخ هيبة المؤسسات.
السيادة الوطنية ومستقبل العلاقات الإقليمية
واكدت الرئاسة أن التنسيق مع سوريا أو أي طرف إقليمي آخر ينطلق من مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معتبرة أن معالجة ملفات الحرب والسلم هي شأن لبناني داخلي يصب في مصلحة بناء دولة قوية ومستقرة.
واشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الدولية لإنجاح المسارات الدبلوماسية، معربة عن تفاؤلها بالدور التركي الفاعل في تقريب وجهات النظر وضمان عدم تحول الاتفاقات القائمة إلى نصوص منقوصة التنفيذ في ظل التوترات الراهنة.
وبينت أن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو تجنيب لبنان الفراغ الأمني وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على حماية الحدود، لضمان مستقبل أكثر استقرارا في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.



















