+
أأ
-

مواجهة صامتة في واشنطن.. الفيدرالي الامريكي يتجاهل ضغوط ترمب ويثبت الفائدة

{title}
بلكي الإخباري

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي الحفاظ على اسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي الذي يتراوح بين 3.5% و3.75%، في خطوة تعكس توازنا دقيقا بين تراجع بيانات التضخم وتباطؤ نمو الوظائف من جهة، وبين استمرار قوة انفاق المستهلكين من جهة اخرى. واكد البنك المركزي ان هذا القرار ياتي في مرحلة مفصلية يسعى فيها صناع السياسة النقدية للتحقق مما اذا كان الانخفاض الاخير في معدلات التضخم يمثل توجها مستداما ام انه مجرد تقلبات مؤقتة مرتبطة بأسعار الطاقة. واظهرت التقارير الاخيرة انخفاضا في اسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال شهر يونيو، وهو التراجع الاكبر منذ سنوات، الا ان البنك لا يزال يرى ضرورة لمزيد من الحذر قبل اتخاذ اي خطوة نحو التيسير النقدي.

مؤشرات اقتصادية متباينة

واضاف الفيدرالي في تقاريره الاخيرة ان النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة لا يزال يظهر مرونة ملحوظة، حيث ان نمو الانتاجية والاستثمار الرأسمالي يسيران بوتيرة قوية. واوضح ان التضخم لا يزال يتجاوز المستهدف البالغ 2%، مما يدفع المسؤولين الى التمسك بسياستهم الحالية لضمان عدم عودة ضغوط الاسعار للارتفاع مجددا، خاصة مع استمرار صدمات العرض وتكاليف الطاقة. وبينت بيانات وزارة التجارة ان انفاق المستهلكين سجل ارتفاعا بنسبة 0.7%، مما يؤكد ان الاسر الامريكية لا تزال قادرة على دعم النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف التمويل.

وتابع البنك ان سوق العمل يشهد حالة من التغير، حيث اظهرت ارقام مكتب احصاءات العمل اضافة 57 الف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، مع تعديل بيانات الاشهر السابقة بالخفض. واشار المسؤولون الى ان استقرار معدل البطالة عند 4.2% يمنح البنك مساحة من الوقت، لكنه لا يقدم سببا عاجلا لخفض الفائدة طالما ان الاستهلاك ينمو وطلبات اعانة البطالة لا تزال عند مستويات منخفضة. وكشفت عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ان ميزان المخاطر يميل حاليا نحو التضخم، مؤكدة ان البنك مستعد للتحرك في حال توقفت الاسعار عن التراجع.

تحدي ضغوط البيت الابيض

وشدد الرئيس الامريكي دونالد ترمب على ضرورة خفض اسعار الفائدة، معتبرا ان على الولايات المتحدة ان تتمتع بأدنى مستويات للفائدة عالميا لتحفيز الاقتصاد. واكد في تصريحات صحفية ان السياسة النقدية الحالية تحتاج الى مراجعة، موضحا ان بعض المسؤولين داخل البنك المركزي يتبعون نهجا لا يخدم التوجهات الاقتصادية للادارة الحالية. واظهرت هذه التصريحات اتساع الفجوة في وجهات النظر بين البيت الابيض والمؤسسة النقدية التي تتمسك باستقلاليتها في اتخاذ القرارات.

واوضح رئيس الفيدرالي كيفن وارش في شهادته امام الكونغرس ان استقرار الاسعار يظل الاولوية القصوى للجنة السوق المفتوحة، مشيرا الى ان اعضاء اللجنة لن يتسامحوا مع استمرار التضخم المرتفع. واكد ان سوق العمل يبدو متوازنا بشكل عام، وان البنك يراقب بدقة تأثير الرسوم الجمركية وصدمات الطاقة على المشهد الاقتصادي العام. واختتم البنك موقفه بالتأكيد على ان اي تغيير في مسار الفائدة مرهون ببيانات المستقبل وليس بالضغوط السياسية المباشرة.