+
أأ
-

قفزة قياسية في اسعار الغاز باوروبا وسط توترات الشرق الاوسط

{title}
بلكي الإخباري

شهدت اسواق الطاقة الاوروبية ارتفاعا حادا في اسعار الغاز الطبيعي خلال شهر يوليو الجاري حيث سجلت العقود الاجلة قفزة كبيرة وصلت الى مستويات قياسية مقارنة بالاشهر الماضية. واظهرت بيانات بورصة لندن للعقود الاجلة ان السعر اغلق عند حاجز 709 دولارات لكل الف متر مكعب مما يعكس زيادة بنسبة 39 بالمئة مقارنة بنهاية الشهر السابق. واوضحت المؤشرات ان هذا الصعود جاء مدفوعا بتغيرات جيوسياسية متسارعة اثرت بشكل مباشر على سلاسل الامداد العالمية.

واضافت التقارير ان متوسط الاسعار منذ بداية فصل الصيف بلغ نحو 586 دولارا وهو رقم يتجاوز بكثير معدلات الفترة ذاتها من الاعوام السابقة. وشددت التحليلات على ان هذا الارتفاع ليس وليد الصدفة بل هو نتيجة مباشرة لتصاعد الصراع في منطقة الشرق الاوسط وتداعياته الخطيرة على حركة الملاحة. وبينت الارقام ان التذبذب في اسعار الغاز اصبح السمة الابرز في المراكز الاوروبية مع تزايد حالة القلق بين المستثمرين حول استدامة الامدادات.

واكد خبراء الطاقة ان اغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لنقل خمس امدادات النفط والغاز العالمية كان العامل الحاسم في تعطيل تدفق الشحنات. واشاروا الى ان التنافس المحموم بين الاسواق الاوروبية والاسيوية على الكميات المتاحة ادى الى اشتعال الاسعار بشكل غير مسبوق. واوضحت المعطيات ان هذا الوضع خلق ضغوطا هائلة على الدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي المسال.

تحديات موسم التخزين الشتوي في اوروبا

وكشفت التقديرات الميدانية ان اوروبا تواجه تحديات غير مسبوقة في عمليات ملء مرافق التخزين استعدادا لفصل الشتاء القادم. واظهرت البيانات ان معدلات تعويض المخزون في دول الاتحاد الاوروبي سجلت ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة متجاوزة بذلك الازمات السابقة. وبينت التوقعات ان القارة العجوز قد تنجح في ملء ما بين 70 الى 75 بالمئة فقط من طاقتها التخزينية وهو ما يضعها امام سيناريو صعب لبدء موسم التدفئة.

واضافت المفوضية الاوروبية ان هناك ضرورة ملحة للوصول الى نسبة 90 بالمئة من سعة التخزين قبل بداية شهر ديسمبر. وشددت على ان صافي الضخ المطلوب يجب ان يصل الى 68 مليار متر مكعب لتجنب اي نقص حاد خلال الشتاء. واكدت التقارير ان ما تم ضخه فعليا حتى الان لا يتجاوز 46 بالمئة من الكميات المستهدفة مما يعمق المخاوف من ازمة طاقة وشيكة.

واوضحت المعطيات ان موجات الحر الشديدة التي اجتاحت القارة خلال شهري يونيو ويوليو زادت من حدة الازمة نتيجة ارتفاع الطلب على الكهرباء لاغراض التبريد. وبينت ان الغاز الطبيعي بات يشكل المصدر الرئيسي لتوليد الطاقة في ظل تراجع مصادر اخرى. واختتمت التحليلات بان استمرار هذه الظروف المناخية والسياسية يضع اوروبا امام اختبار حقيقي لقدرتها على تأمين احتياجات مواطنيها في الاشهر المقبلة.