تحالف بحري استراتيجي بين مصر والسعودية يثير مخاوف تل ابيب في البحر الاحمر

تراقب الدوائر الامنية والاستخباراتية في اسرائيل عن كثب التحركات العسكرية المكثفة التي تقودها الرياض والقاهرة لتشكيل تحالف بحري اقليمي واسع لمواجهة التهديدات المتصاعدة في منطقة البحر الاحمر. وتأتي هذه الخطوات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متسارعة نتيجة تعثر الهدنة واستمرار هجمات الحوثيين التي تستهدف الممرات الملاحية الحيوية ومصالح الطاقة الاستراتيجية. واوضحت التقديرات ان هذا التحرك يهدف بشكل اساسي الى حماية صادرات النفط وتأمين خطوط الملاحة الدولية من اي محاولات لاغلاق المضايق الاستراتيجية.
وبينت التحليلات ان تشكيل هذا التحالف الذي يضم عدة دول اقليمية واسلامية يعكس رغبة سعودية مصرية في صياغة معادلة امنية جديدة قادرة على لجم النفوذ المتزايد للميليشيات المدعومة من ايران في اليمن. واكدت المصادر ان الرياض بدأت بالفعل في اعادة تموضع قواتها البرية والبحرية تمهيدا لعمليات عسكرية قد تكون واسعة النطاق لضمان استقرار الممرات البحرية التي تعتمد عليها المملكة في تصدير نفطها عبر ميناء ينبع. وشدد المراقبون على ان انخراط مصر في هذا التحالف يمنحه ثقلا استراتيجيا كبيرا نظرا لاهمية قناة السويس في حركة التجارة العالمية.
ابعاد التحالف العسكري وتداعياته على امن الملاحة
وكشفت التقارير ان القلق الاسرائيلي ينبع من ادراك تل ابيب ان اي تصعيد عسكري في البحر الاحمر سيؤثر بشكل مباشر على امنها القومي والاقتصادي. واضافت ان سيطرة الحوثيين على اجزاء واسعة من السواحل اليمنية وتلويحهم بفرض حصار بحري يضع المنطقة امام تحديات وجودية تتجاوز الحدود اليمنية لتصل الى عمق الامن المائي والنفطي الاقليمي. وتابعت ان هذا التكتل العسكري الجديد يمثل محاولة جادة لكسر حالة عدم اليقين التي فرضتها الهجمات المتكررة على المنشآت النفطية والناقلات البحرية.
واشار الخبراء الى ان التحول في استراتيجية السعودية بنقل جزء كبير من صادراتها النفطية عبر البحر الاحمر بدلا من الخليج العربي يعزز من اهمية التعاون الامني مع القاهرة. واوضح ان اسرائيل تتابع بدقة مدى التنسيق بين واشنطن والرياض في هذا الملف الامني الحساس خاصة في ظل المخاوف من توسع رقعة الصراع ليشمل تهديدات مباشرة للبنية التحتية للطاقة. واكدت التقديرات ان المرحلة المقبلة قد تشهد عمليات نوعية تهدف الى اعادة فرض السيطرة على الممرات المائية وتأمينها من اي استهداف مستقبلي.



















