قفزة تشريعية في سوق العقار: النواب يقر مواد جديدة لتسهيل الخدمات والتمويل

خطا مجلس النواب خطوة جديدة نحو تحديث المنظومة العقارية في البلاد، حيث صوت الاعضاء بالموافقة على خمس مواد جوهرية من مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية. وتاتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الاجراءات الرامية الى تعزيز كفاءة دائرة الاراضي والمساحة، وتسهيل المعاملات امام المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
واكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات ان هذه التعديلات تمثل نقلة نوعية في الاداء المؤسسي، حيث تهدف الى تطوير صلاحيات الدائرة وتبسيط الاجراءات الادارية. وبين العودات ان القانون الجديد يفتح الباب واسعا امام التحول الرقمي، من خلال السماح باستخدام وسائل الاتصال المرئي والمسموع في توثيق العقود والمعاملات، وهو ما يكسر الجمود البيروقراطي السابق.
وكشفت المناقشات البرلمانية عن توجه لتعزيز بيئة الاستثمار، حيث استحدث القانون وحدة تنظيمية متخصصة تتبع دائرة الاراضي، مهمتها دراسة السوق واصدار نشرات دورية واستشراف المستقبل العقاري. واضاف الوزير ان التعديلات تدعم بشكل مباشر مفاهيم البيع على المخطط والوعد بالبيع، مما يوفر للمستثمرين غطاء رسميا يمكنهم من الحصول على التمويل البنكي اللازم لمشاريعهم.
تطوير البنية التحتية والتشريعية للقطاع العقاري
وبينت تفاصيل الجلسة ان المجلس اقر تعديلات على تعريف الطريق ليشمل السكك الحديدية وملحقاتها المختلفة، وذلك لضمان شمولية التنظيم القانوني. واوضح العودات ان انشاء وحدة تنظيمية مختصة سيساهم في حماية حقوق الملاك والمستثمرين والمستاجرين، لا سيما في المجمعات السكنية ذات الاقسام المشتركة، مع تحديد مهام هذه الوحدة بمقتضى نظام خاص لاحقا.
وشدد المجلس على ضرورة الانتقال نحو الحوكمة الرقمية الكاملة، حيث اقر فقرة تتيح للدائرة اعتماد التوقيع الالكتروني واستقبال الطلبات واتخاذ القرارات عبر الوسائل الالكترونية. واكد النواب ان هذه التعديلات ستختصر الوقت والجهد على متلقي الخدمة، وتنهي الحاجة للحضور الشخصي في العديد من الاجراءات التي كانت تتطلب سابقا تواجدا ميدانيا.
واظهرت التعديلات الجديدة تغييرا في هيكلية اتخاذ القرار، حيث تم نقل صلاحية اصدار امر التسوية المتعلق بالعقارات من مدير دائرة الاراضي والمساحة لتصبح بيد مجلس الوزراء حصرا. واضاف المشرعون ان هذا التوجه ياتي لضمان اعلى درجات الرقابة والشفافية في التعامل مع املاك الدولة، وتعزيز قدرة الحكومة على توظيف العقارات في خدمة المشاريع الاستثمارية الكبرى.
دعم الاستثمار وحماية حقوق الاطراف
واوضح القانون الجديد توجه الدولة نحو تمكين الصناديق الاستثمارية العامة من خلال منح مجلس الوزراء صلاحية نقل ملكية قطع اراض من املاك الدولة لتلك الصناديق. وبينت النصوص القانونية ان الهدف هو تمكين هذه الجهات من تنفيذ مهامها او تقديم بعض الاراضي كحصص عينية في المشاريع الوطنية التنموية.
واكدت التعديلات حرص المشرع على تشجيع الاستثمار عبر تخفيف القيود المتعلقة بتملك العقارات، وضمان حقوق اطراف القسمة امام القضاء. واضاف المسؤولون ان القانون يراعي التوازنات الدقيقة بين مصلحة الدولة في التنظيم وبين حاجة السوق لمرونة اكبر، مما يعزز الثقة في القطاع العقاري ويجعله اكثر جاذبية للرساميل الوطنية والاجنبية.
وكشفت المداولات ان هذه الخطوات التشريعية تاتي تتويجا لجهود اللجنة القانونية النيابية التي عكفت على دراسة مواد القانون بعناية. واختتم المجلس جلسته بالتاكيد على ان المرحلة القادمة ستشهد اصدار الانظمة والتعليمات اللازمة لتفعيل هذه النصوص، بما يضمن انعكاسها المباشر على سرعة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين في مختلف انحاء المملكة.
















