مخاطر التبغ ومشروبات الطاقة تهدد صغار السن في الاردن

كشفت دراسة حديثة أجريت في الاردن عن مؤشرات مقلقة تتعلق بسلوكيات الاطفال والشباب تجاه المواد الشائعة مثل التبغ ومنتجات التدخين ومشروبات الطاقة. وأظهرت النتائج أن نحو سبعة من كل عشرة مشاركين في الفئات العمرية التي شملها البحث قد جربوا مادة واحدة على الاقل من هذه المواد في حياتهم. وأوضحت البيانات أن دافع الفضول كان المحرك الاساسي لنحو ثمانين في المئة من هؤلاء الشباب لتجربة هذه المواد للمرة الاولى.
وذكرت الدراسة أن مشروبات الطاقة تصدرت قائمة المنتجات التي يبدأ بها الاطفال والشباب رحلة التجربة الاولى. وبينت الارقام أن حوالي نصف المستخدمين اختاروا مشروبات الطاقة كأول مادة يستهلكونها. وشددت الدراسة على أن الوعي بالمخاطر الصحية لا يمنع بالضرورة الوقوع في التجربة. مما يؤكد الحاجة الى استراتيجيات وقائية تتجاوز مجرد التوعية النظرية.
واكدت النتائج أن الضغوط النفسية وتأثير الاقران بالاضافة الى سهولة الحصول على هذه المنتجات تلعب دورا محوريا في تشكيل هذه السلوكيات. واضافت أن ضعف المهارات لدى البعض في رفض العروض المقدمة من المحيطين بهم يساهم بشكل مباشر في زيادة نسب الاستخدام بين المراهقين والشباب.
ابعاد البحث العلمي ودور الاسرة في الوقاية
وبين الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة محمد مقدادي أن الدراسة اعتمدت منهجية علمية دقيقة شملت عينات متنوعة من محافظات عمان واربد والكرك. واوضح أن الهدف الاساسي من هذا البحث هو بناء قاعدة بيانات وطنية تساعد صناع القرار في تصميم برامج وقائية فعالة. واضاف أن حماية الاجيال الصاعدة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الحكومية مع المجتمع المدني والاسر.
واشار مقدادي الى أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالوقاية من السلوكيات الخطرة. وكشفت الارقام السابقة أن نسبا ملحوظة من المراهقين يعانون من اعراض القلق والاكتئاب التي تدفعهم احيانا نحو خيارات غير صحية. واكد أن توفير بيئة داعمة داخل الاسرة والمدرسة يمنح الشاب القدرة على مقاومة الضغوط والابتعاد عن المواد الضارة.
واضاف ممثل منظمة اليونيسف في الاردن مارك روبين أن الشباب يدركون المخاطر المحيطة بهم ولكنهم بحاجة الى بيئة تحتضنهم بدلا من اطلاق الاحكام. واوضح أن الحق في النشأة في بيئة آمنة هو التزام جماعي. وشدد على ضرورة تحويل هذه النتائج العلمية الى واقع ملموس من خلال عمل منسق يشمل كافة مقدمي الخدمات والمدارس والمجتمعات المحلية.
خطوات عملية نحو حماية جيل المستقبل
وكشفت الدراسة عن مطالب الشباب بضرورة تعزيز التواصل المفتوح وبناء الثقة مع البالغين. واوضحت أن المراهقين يفضلون الحصول على خدمات دعم سرية وموثوقة بعيدا عن اساليب الترهيب. وبينت أن هذه المدخلات ستكون حجر الزاوية في صياغة استراتيجية التغيير الاجتماعي والسلوكي القادمة في المملكة.
واضاف السفير البريطاني في عمان فيليب هول أن فهم هذه المشكلة هو الخطوة الاولى نحو الحد من الاضرار التي تلحق بالشباب. واكد أن الاستثمار في فهم دوافع الشباب يعد امرا حيويا لحماية النسيج الاجتماعي. واوضح أن نتائج هذا البحث ستساهم في تعميق الرؤية الوطنية حول كيفية التعامل مع هذه التحديات المعاصرة.
واكد الباحثون في ختام النتائج أن الوقاية مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق طرف واحد. وبينوا أن تعزيز مهارات التأقلم وتطوير الوعي المجتمعي يظلان السبيل الاكثر نجاعة لمواجهة انتشار التبغ ومشروبات الطاقة بين الاطفال. واضافت التوصيات أن استمرار الرصد والتقييم للسياسات المتبعة يضمن حماية افضل لسلامة الاجيال القادمة.
















