+
أأ
-

قبل أن تزاحمك المواعيد: هل حان وقت النقوط الإلكتروني عبر الكليك ؟

{title}
بلكي الإخباري

 

تعتبر  عادة النقوط واحدة من أبهى الصور الاجتماعية في مجتمعنا الأردني المعطاء، فهي تمثل أسمى مراتب التكافل الاجتماعي والتضامن الأخوي، ويد يسيرة حانية تُمدّ للمقبلين على الزواج لبدء حياتهم الجديدة بكرامة وسند، لكن شأنها شأن كافة تفاصيل حياتنا، لا بدّ أن تنالها سنّة التغيير والتطوير العصراني دون أن تفقد جوهرها النبيل وقيمتها الأزلية.

لو عدنا بالذاكرة إلى الأمس القريب نجد أن الأفراح كانت محصورة في حدود القرية أو البلدة الواحدة وكان يُراعى فيها الترتيب والتتابع بين الأهالي كي لا تتضارب المواعيد وتتعطل مصالح الناس، فكانت المشاركة الفعلية بالحضور أمر  ميسور وممتع ، وكانت الحالات التي تُعمم فيها المناسبة على مستوى المحافظة تُعدّ نادرة .

أما اليوم وفي ظل الثورة الرقمية والتوسع الاجتماعي الهائل، فقد اتسعت شبكات العلاقات بشكل غير مسبوق، حتى أصبحت تتقاطع فيها المصالح والزمالة والصداقات الرقمية لتمتد عبر المحافظات والمدن.

ونتيجة لهذا التشعب والتوسع، أصبح  تزامن الأفراح والمناسبات في اليوم نفسه أمر أسبوعي لا مفرّ منه، ليتولد عن ذلك حرج اجتماعي واستنزاف حقيقي، إذ قد يتلقى الشخص عدة دعوات في ليلة واحدة وفي أطراف متفرقة من المملكة، بين الشمال والوسط والجنوب، مما يجعل التنقل بينها أمر  مستحيل  عمليا ، ويضع المدعو في موقف محرج قد يُفسَّر تقصير  في الواجب أو جفاء في العلاقات، فضلاً عن المشقة والجهد المالي واللوجستي المبذول في السفر.

ومن هذا المنطلق، وبما أن مجتمعنا الحكيم أظهر مرونة عالية في تقبل تغيرات العصر حين قبلنا تقديم واجب العزاء في حالات كثيرة عبر وسائط التواصل الحديثة كـ "الواتساب" و"الفيس بوك" مراعاة للظروف، فإنه من الباب أولى وأجدر أن نتقبل فكرة النقوط الإلكتروني عبر المحافظ الرقمية ونظام  كليك لتكون البديل الحضاري والعملي الذي يضمن بقاء ممارسة هذه العادة الأصيلة ودعم المقبلين على الزواج دون تكليف النفوس فوق طاقتها.

الاعتماد على النقوط الرقمي يرفع عن المدعوين عناء التنقل والمخاطرة على الطرقات ويجنبهم الحرج، وفي الوقت ذاته يقدم خدمة جليلة لأصحاب المناسبة، إذ يتيح لهم التنبؤ بأعداد الحضور الفعليين بدقة عالية، مما يساعدهم على تنظيم حفلاتهم وإعداد واجب الضيافة بما يناسب العدد الحقيقي دون هدرٍ للموارد أو وقوع في الإرباك، 

فالأصالة لا تعني الجمود على الآليات القديمة، بل تعني الحفاظ على جوهر التكافل والمودة بأيسر الطرق وأكثرها ملاءمة لروح هذا العصر.