تحذيرات من فراغ سياسي في ليبيا ومواقف حاسمة تجاه المبادرات الخارجية

كشف نائب رئيس المجلس الاعلى للدولة في ليبيا عن رفضه للمبادرات السياسية التي يتم طرحها دون تنسيق رسمي مع الاطر المعنية، موضحا ان المجلس لم يتلق اي تفاصيل حول مبادرة بولس الاخيرة التي لا تزال غامضة بالنسبة للقيادة السياسية. واكد ان محاولات تقاسم السلطة بشكل بدائي لا تلبي طموحات الشارع الليبي، مبينا ان اي صيغة مستقبلية يجب ان تراعي التوازنات الجغرافية الشاملة بما فيها مناطق الجنوب الغربي التي تشكل مساحة استراتيجية واسعة.
وشدد على ان الحكم على المبادرات دون الاطلاع على تفاصيلها التنفيذية وشكل مؤسسات الدولة يعد امرا غير مقبول سياسيا. واضاف ان المجلس يفتقر حاليا الى الرؤية الواضحة بخصوص ترتيبات المشهد العسكري والامني وآليات تقديم الخدمات للمواطنين، مؤكدا ان هذه الجوانب هي الاساس الذي يجب ان تبنى عليه اي تفاهمات وطنية حقيقية.
مخاطر اسقاط الاجسام السياسية دون بديل
وبين ان الدعوات الشعبية المطالبة باسقاط الاجسام السياسية الحالية ليست وليدة اللحظة، لكنه حذر في الوقت ذاته من ان الاسقاط لمجرد الاسقاط قد يفتح الباب امام المجهول. واشار الى ان البديل يجب ان يكون جاهزا ومحل توافق وطني لتجنب الوقوع في فخ الفراغ السياسي الذي قد ينزلق بالبلاد نحو صراعات داخلية او حرب اهلية لا تحمد عقباها.
واكد ان الانتخابات هي المسار الوحيد والمشروع لتجاوز الازمة الراهنة، داعيا مجلس النواب الى التنسيق الوثيق مع المجلس الاعلى للدولة والبعثة الاممية لتوحيد الرؤى. واضاف ان التجارب السابقة اثبتت ان ترك السلطة دون ترتيبات انتقالية واضحة يؤدي دائما الى نتائج كارثية على استقرار الدولة وسيادتها.
مسار توحيد الحكومة والملفات السيادية
وكشف ان المجلس الاعلى للدولة يعمل حاليا على ثلاثة ملفات جوهرية بالتوازي وهي قوانين الانتخابات، المناصب السيادية، وتوحيد السلطة التنفيذية. واوضح ان العمل على هذه الملفات يتم بصورة متزامنة لضمان عدم تعطل اي مسار على حساب الآخر، مشيرا الى قرب الانتهاء من صياغة الاطر القانونية للعملية الانتخابية بالتنسيق مع المفوضية العليا.
واضاف ان العلاقة مع حكومة الوحدة الوطنية تتطلب مقاربة جديدة تركز على تقديم الخدمات للمواطن بعيدا عن التجاذبات السياسية المعطلة. وبين ان المجلس يمارس دوره الرقابي ويوجه الحكومة لمعالجة الازمات، مشددا على ان استمرار غياب التجاوب الحكومي قد يضطر المجلس لاتخاذ خطوات سياسية اكثر حزما لضمان سير عمل مؤسسات الدولة.
تنسيق الرئاسات الثلاث ومستقبل البعثة الاممية
واكد ان هناك جهودا حثيثة تجري للتحضير لاجتماع يضم الرئاسات الثلاث لبلورة مبادرة وطنية محددة بجدول زمني واضح. واوضح ان البعثة الاممية تظل شريكا اساسيا في العملية السياسية، رغم التحديات التي تفرضها توازنات القوى الدولية داخل مجلس الامن والتي تنعكس احيانا على مواقف البعثة وتحركاتها الميدانية.
وختم موضحا ان استمرار الانقسام السياسي والجغرافي لا يعني انقسام الليبيين حول وحدة بلادهم، مؤكدا ان الخلاف يتركز فقط على آليات الحكم ومن يدير السلطة. وشدد على ان المجلس الاعلى للدولة سيظل متمسكا بمسؤولياته الوطنية للوصول الى توافق ينهي المرحلة الانتقالية ويؤسس لدولة موحدة ومستقرة.



















