+
أأ
-

مائدة الايرانيين تحت رحمة التضخم: رحلة البحث عن القوت اليومي

{title}
بلكي الإخباري

تتفاقم معاناة العائلات الايرانية في العاصمة طهران نتيجة القفزات الجنونية في اسعار المواد الغذائية التي التهمت ميزانيات الاسر وافرغت موائدها من الاصناف الاساسية. واظهرت بيانات حديثة صادرة عن مركز الاحصاء الايراني وصول معدلات التضخم الى مستويات قياسية تجاوزت حاجز المئة بالمئة في معظم السلع الاستهلاكية الرئيسية مما وضع المواطن امام واقع اقتصادي مرير. واكدت العديد من ربات البيوت ان الرواتب الشهرية لم تعد تغطي الحد الادنى من الاحتياجات اليومية بعد ان تضاعفت الاسعار مرات عدة خلال فترة زمنية قصيرة مما اضطر الكثيرين الى تقليص كميات الطعام او الاستغناء عن مواد اساسية كاللحوم والزيوت.

واقع السوق الايراني بين الغلاء والندرة

وبينما يسود القلق في الشوارع التجارية يهرع الموظفون فور استلام رواتبهم نحو الاسواق لشراء ما يمكنهم من السلع قبل ان تطالها موجات الغلاء اليومية المتلاحقة. واضاف احد المواطنين ان مشهد التسوق تحول من عملية شراء روتينية الى صراع يومي من اجل توفير الحد الادنى من الغذاء وسط مخاوف من تدهور اكبر في القدرة الشرائية. وشدد تجار التجزئة على ان الحركة الشرائية شهدت ركودا غير مسبوق حيث بات الزبائن الذين كانوا في السابق لا يكترثون لارتفاع الاسعار يسالون اليوم عن التكلفة قبل الاقدام على الشراء في ظل ظروف اقتصادية هي الاصعب منذ عقود.

تداعيات التضخم على الطبقة الوسطى

وكشفت شهادات ميدانية عن ظاهرة جديدة تتمثل في تحول فئات كانت تنتمي للطبقة الوسطى او الميسورة الى ما يشبه الاثرياء الفقراء الذين يملكون اصولا ثابتة لكنهم يفتقرون للسيولة الكافية لتامين معيشتهم اليومية. واوضحت مهندسة معمارية ان عتبة الفقر في طهران ارتفعت بشكل مخيف مما جعل شراء الفواكه بالحبة بدلا من الكيلو امرا واقعا فرضته متطلبات البقاء. واكدت ان الارقام الرسمية للتضخم لا تعبر سوى عن جزء بسيط من المأساة الانسانية التي يعيشها المواطن الذي يجد نفسه مضطرا لحذف اصناف كاملة من قائمة طعامه لتجنب العجز المالي.

مؤشرات التضخم في السلع الغذائية

واظهرت بيانات التضخم ان مجموعة الزيوت والدهون تصدرت قائمة الغلاء بنسبة تجاوزت المئتين وستين بالمئة نظرا لاعتماد المطبخ الايراني عليها بشكل كلي. واضاف التقرير ان اسعار الالبان ومشتقاتها ارتفعت بنحو مئة وسبعة واربعين بالمئة بينما سجلت اللحوم الحمراء والبيضاء قفزة بلغت مئة وخمسة واربعين بالمئة مما جعل البروتين الحيواني بعيد المنال عن مائدة الاسرة المتوسطة. وبينت الارقام ان الخبز والحبوب والفواكه والمشروبات الغازية لم تكن بمنأى عن هذا الارتفاع حيث تراوحت نسب التضخم فيها بين مئة وستة عشر ومئة وواحد بالمئة مما يكرس حالة من الضغط المعيشي المتواصل في ظل انهيار مستمر في قيمة العملة الوطنية.