+
أأ
-

تقرير رقابي يكشف تراجع تنفيذ وعود قيس سعيد الانتخابية في تونس

{title}
بلكي الإخباري

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة رقابية متخصصة عن حصيلة صادمة لوعود الرئيس التونسي قيس سعيد التي قطعها منذ توليه السلطة، حيث أظهرت البيانات فشل الرئاسة في تنفيذ أكثر من 80% من التعهدات التي قدمتها للناخبين. واعتمد التقرير الذي حمل عنوان سعيد ميتر على رصد دقيق لـ 91 وعدا انتخابيا وسياسيا، ليخلص إلى أن نسبة الإنجاز الفعلي لم تتجاوز 19% فقط وسط حالة من الجمود في الملفات الكبرى.

واضاف التقرير أن مسار الحكم خلال السنوات الماضية شهد تراجعا ملحوظا في مؤشرات الديمقراطية، خاصة فيما يتعلق بضمانات التنافس الانتخابي الحر. وبينت الوثيقة أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي انتهت بفوز سعيد بولاية ثانية بنسبة تجاوزت 90%، تزامنت مع انتقادات حقوقية واسعة تتعلق بتعطيل مسارات الترشح وتوقيف عدد من المنافسين بتهم تتعلق بجرائم انتخابية.

واكدت المنظمة في تحليلها أن الرئيس التونسي واجه صعوبات كبيرة في تحقيق ملفات استراتيجية، منها استقلالية القضاء وإصلاح الجهاز الإداري المتعثر، فضلا عن الفشل في إرساء المحكمة الدستورية. واوضح التقرير أن التحديات الاقتصادية وعلى رأسها الغلاء وارتفاع الأسعار ومواجهة الاحتكار والتلوث البيئي لا تزال تشكل عائقا أمام وعود الإصلاح التي رفعها الرئيس.

واقع الوعود الرئاسية بين الانجاز والتعثر

وتابع التقرير توضيح المشهد العام، مشيرا إلى أن نسبة الوعود غير المنجزة بلغت 52%، بينما توجد 7% منها في طور التنفيذ، في حين اتخذ الرئيس خطوات معاكسة لـ 20% من وعوده السابقة. واشار التقرير إلى أن النجاحات المحدودة التي سجلها سعيد انحصرت في 18 وعدا فقط، شملت تحسينات طفيفة في قطاع النقل وتعديلات في الحد الأدنى للأجور ودعم فئات من صغار المزارعين.

واوضح الباحثون أن هذه النتائج تأتي في سياق سياسي معقد بدأ منذ إعلان التدابير الاستثنائية في يوليو 2021، حيث تم حل البرلمان وتعليق العمل بالدستور السابق وتغيير النظام السياسي نحو تركيز الصلاحيات بيد الرئيس. واضاف التقرير أن هذا النهج يلقى انتقادات حادة من الخصوم الذين يتهمون السلطة بتقويض الديمقراطية، بينما يبرر الرئيس خطواته بأنها ضرورة لتصحيح مسار الثورة ومحاربة الفساد والفوضى.

تحديات الحكم والاصلاح في تونس

وشدد التقرير على أن الفجوة بين الوعود والواقع تعكس حجم التحديات التي يواجهها النظام التونسي في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متلاحقة. وبينت المنظمة أن استمرار غياب المحكمة الدستورية وتراجع الحريات يمثلان نقاط ارتكاز جوهرية في تقييم الأداء العام للرئاسة التونسية خلال المرحلة الحالية.