+
أأ
-

جدل واسع حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك وموقف سعودي حاسم

{title}
بلكي الإخباري

شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من النقاش السياسي المكثف عقب توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، حيث انتقد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله طبيعة هذا الحلف متسائلا عن العدو المشترك الذي يجمع هذه الدول، ومؤكدا أن تعزيز البيت الخليجي يظل الأولوية القصوى في ظل التحديات الإقليمية الراهنة. واعتبر عبد الله أن الاستثمار في تحالفات إقليمية مع دول قد تفتقر للمصداقية في مواجهة الأخطار المشتركة يثير تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة، مطالبا بتوضيحات بشأن طبيعة الاتفاق ومدى تنسيقه مع منظومة مجلس التعاون الخليجي.

ورد فهد العرابي الحارثي رئيس مركز اسبار على تلك الانتقادات، موضحا أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك لا تحمل طابعا عدائيا ضد أي طرف، بل ترتكز فلسفتها على بناء قدرات دفاعية مشتركة للردع وحماية الاستقرار الإقليمي، وشدد الحارثي على أن الاتفاق لا يهدف لتحديد عدو معين، بل يركز على الجاهزية الدفاعية في مواجهة التهديدات المحتملة، مشيرا إلى أن تعزيز البيت الخليجي لا يتعارض إطلاقا مع هذه الشراكات الاستراتيجية.

الامير عبد الرحمن بن مساعد يحسم الجدل حول السيادة

وتدخل الأمير عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز ردا على التساؤلات المثارة، حيث تساءل عن سبب الاعتراض على مسمى الاتفاقية أو طبيعتها، مبينا أن قيام أي دولة بإبرام اتفاقيات دفاعية هو حق سيادي أصيل يهدف لتحقيق المصالح الوطنية، وأضاف الأمير أن هذه الشراكات لا تضر دول الخليج التي ترتبط أصلا بعلاقات اقتصادية واستثمارية واسعة مع تركيا وباكستان، مؤكدا أن هذه الخطوة لا تتعارض بأي شكل من الأشكال مع وحدة البيت الخليجي كما يروج البعض.

واكد الأمير السعودي أن القاعدة السيادية التي تمنح الدول حق اختيار حلفائها يجب أن تطبق على الجميع دون استثناء، موضحا أن محاولة تصوير الاتفاقية كخطر أو تهديد هي قراءة غير دقيقة للواقع الاستراتيجي، وشدد على أن المملكة تمارس حقها الطبيعي في تعزيز أمنها القومي عبر شراكات متعددة تخدم استقرار المنطقة وتدعم تطلعات الشعوب في التنمية والنمو.

توضيحات رسمية حول اهداف اتفاقية مكة

وبين وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون العامة رائد قرملي أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تأتي تتويجا لمفاوضات استمرت لسنوات، وتجسيدا لعلاقات تاريخية عميقة بين الدول الثلاث، وأوضح قرملي أن الاتفاقية تتيح تطوير قدرات الردع الاستراتيجي ورفع الجاهزية الدفاعية، مشيرا إلى أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعتبر بمثابة هجوم على الجميع، مما يعزز من مفهوم الدفاع الجماعي المستدام.

واضاف قرملي أن هذه الاتفاقية لا تمثل توجها لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي، وليست مرتبطة بسباق تسليح أو مساع نووية، وشدد على أن المملكة حريصة على علاقاتها الاستراتيجية خليجيا وعربيا ودوليا، مؤكدا أن هذا الاتفاق لا يلغي أو يحل محل الالتزامات الأخرى، بل يعمل كإطار مكمل لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة بعيدا عن أي تصعيد أو توتر.