العراق يضغط لرفع حصته النفطية في اوبك وسط تحديات التوازن العالمي

يتحرك العراق بقوة نحو اعادة صياغة دوره داخل منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك سعيا للحصول على زيادة ملموسة في حصته الانتاجية المقررة. وتكشف المعطيات الحالية ان بغداد تطمح لاعتماد سقف انتاجي يصل الى 6 ملايين برميل يوميا كمرتكز اساسي لخططها المستقبلية وهو رقم يمثل قفزة نوعية مقارنة بالقيود الحالية المفروضة على الانتاج. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه اسواق الطاقة تقلبات واسعة مما يضع وحدة التحالف النفطي امام اختبارات صعبة قد تغير من موازين القوى داخل المنظمة.
واوضحت مصادر مطلعة ان العراق يربط استمراره في التحالف بمدى استجابة المنظمة لمطالبه العادلة لزيادة مستوى الانتاج الاساسي. وبينت ان بغداد لا تكتفي فقط بالمطالبة بالارقام بل تسعى لفرض واقع جديد يعكس قدراتها الحقيقية في التصدير والاستخراج بعيدا عن التقديرات السابقة التي يراها المسؤولون العراقيون مجحفة بحق ثروات البلاد. واكدت ان هذا التوجه يضع ضغوطا مباشرة على صناع القرار في اوبك قبل الاجتماع المرتقب في نوفمبر المقبل.
واضافت ان المنظمة بدات فعليا باتخاذ خطوات عملية من خلال تكليف مستشارين دوليين لتقييم الحد الاقصى للطاقة الانتاجية لكل دولة عضو بشكل دقيق. وشدد خبراء في قطاع الطاقة على ان هذه العملية تهدف الى مواءمة الحصص مع الواقع العملي والقدرات الفعلية للدول الاعضاء. واشارت الى ان النتائج النهائية لهذه المراجعة ستكون حاسمة في تحديد مسار اسعار النفط العالمية وتوازن العرض والطلب في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.
تداعيات المطالب العراقية على استقرار اسواق النفط
وكشفت التحليلات ان زيادة انتاج العراق قد تؤدي الى اعادة تشكيل خارطة الاستثمارات النفطية العالمية خاصة مع تزايد اهتمام شركات الطاقة الكبرى بالعودة الى الحقول العراقية. واظهرت التقارير ان الشركات العملاقة تراقب عن كثب نتائج المفاوضات الجارية بين بغداد والمنظمة لضمان استقرار الامدادات. واوضحت ان اي قرار برفع حصة العراق سيكون له صدى واسع في الاوساط الاقتصادية الدولية نظرا للدور المحوري الذي يلعبه النفط العراقي في تغذية الاسواق العالمية.
وتابعت ان التحدي الاكبر يكمن في الفجوة بين الطموحات العراقية والقدرة الفعلية للبلاد على الانتاج في ظل الظروف الراهنة. واكدت ان متوسط الانتاج الحالي لا يزال بعيدا عن الارقام المستهدفة بسبب المعوقات الميدانية واضطرابات الممرات المائية. واشارت الى ان بغداد تراهن على الاستقرار الامني والسياسي لرفع معدلات الضخ التدريجي وصولا الى مستويات غير مسبوقة بحلول العقد القادم.
وبينت ان مستقبل التحالف النفطي يعتمد بشكل كبير على المرونة التي ستبديها الدول الاعضاء في التعامل مع مطالب العراق. واضافت ان اتخاذ قرارات توافقية سيجنب المنظمة اي انقسامات جديدة قد تضعف من سيطرتها على اسعار الخام. واكدت ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة في رسم ملامح السياسة النفطية للعراق ودوره المستقبلي في توازن الطاقة العالمي.



















