+
أأ
-

العجارمة يدعو لـ "استدارة وطنية" نحو التعليم المهني: 450 ألف عاطل عن العمل و"هوس الشهادات" يعطل مواءمة السوق

{title}
بلكي الإخباري

 

 

أكد أمين عام وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية لشؤون المدارس، الدكتور نواف العجارمة، أن المشهد الاقتصادي والتشغيلي في المملكة يفرض حتمية إحداث "استدارة حقيقية وشاملة" نحو مسارات التعليم المهني والتقني، لوقف نزيف البطالة ومعالجة الفجوة الهيكلية الآخذة بالاتساع بين مخرجات المنظومة التعليمية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وأوضح العجارمة، في حديث للتلفزيون الأردني رصدته بلكي نيوز ، أن التحدي التنموي القائم يتجلى بوضوح في وجود نحو 450 ألف متعطل عن العمل ضمن قوة عاملة تناهز 1.1 مليون فرد، لافتاً إلى أن الأزمة الحقيقية لم تعد تقتصر على وفرة فرص العمل فحسب، بل في "عجز المهارات" وعدم امتلاك شريحة واسعة من الباحثين عن عمل للمتطلبات والمهارات الفنية التي تبحث عنها المؤسسات والشركات.

وكشف عن خطة توسع ميدانية متسارعة تقودها الوزارة لتهيئة البيئة التدريسية الحاضنة، حيث قفز عدد المدارس المهنية من 261 مدرسة إلى 360 مدرسة حالياً، بزيادة ناهزت 100 مدرسة خلال عامين فقط، تماشياً مع الأولويات الوطنية ومحركات "رؤية التحديث الاقتصادي".

وحول الخارطة الزمنية للتحول التعليمي، بيّن العجارمة أن نسبة الطلبة المنخرطين في المسار المهني والتقني وصلت حالياً إلى 17%، في حين تستهدف الخطط الاستراتيجية الوصول تدريجياً إلى استقطاب 50% من طلبة الصف التاسع الأساسي بحلول عام 2033، ليصبح التوزيع متكافئاً ومناصفةً بين التعليم التطبيقي والتقني من جهة، والمسارات الأكاديمية الكلاسيكية كالهندسة والطب والعلوم الإنسانية من جهة أخرى.

واعتبر أن العائق الأكبر أمام إنجاح هذه النقلة لا ينحصر في الجوانب اللوجستية، بل يكمن في البنية الفكرية والمجتمعية السائدة، منتقداً استمرار ما وصفه بـ "هوس الشهادات" الذي يطغى على منطق الكفاءة واكتساب المهارة، إلى جانب استمرار حصر مفهوم النجاح في تخصصات تقليدية لم تعد تستوعب المزيد من الخريجين ولا تتطابق مع قدرات كافة الطلبة.

وشدد العجارمة على ضرورة تصويب النظرة المجتمعية للمهن الحرفية والتقنية، لافتاً إلى أن المرحلة القادمة تقتضي توجيه الطاقات نحو علوم المستقبل، لاسيما تخصصات الذكاء الاصطناعي، البرمجيات، والتقنيات الإلكترونية، مؤكداً أن التدرج في رفع نسب الإقبال لتتجاوز عتبة 30% إلى 35% خلال السنوات المقبلة سيشكل الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الكامل المرسوم لعام 2033.