تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان يكشف تحديات الحقوق والحريات في الاردن

كشف المركز الوطني لحقوق الانسان عن تقريره السنوي الثاني والعشرين الذي يرصد حالة الحقوق والحريات في المملكة، حيث تضمن التقرير تحليلا شاملا للملفات الحقوقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع تسليط الضوء على أبرز التطورات التي شهدها العام الماضي والتحديات التي تواجه الفئات الاكثر احتياجا للحماية.
وبين التقرير ان المركز استقبل خلال الفترة الماضية نحو 856 شكوى تنوعت بين الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية، موضحا ان هناك توجها حكوميا لتبني توصيات المركز ووضع خطط تنفيذية لها ضمن اطر زمنية محددة لضمان تحسين واقع حقوق الانسان في مختلف القطاعات.
واكد المركز في تقريره ضرورة مراجعة التشريعات الناظمة للحريات العامة، مشيرا الى تبني نهج جديد في الرقابة والمتابعة لقياس مدى التزام الجهات المعنية بتنفيذ التوصيات الحقوقية التي يطرحها المركز سنويا.
مؤشرات التوقيف الاداري والعدالة الجنائية
واشار التقرير الى ارتفاع ملحوظ في اعداد الموقوفين اداريا ونزلاء مراكز الاصلاح والتاهيل، حيث وصل عدد الموقوفين الى اكثر من 22 الف شخص، بينما شدد المركز على اهمية التوسع في بدائل التوقيف والعمل على تعديل قانون منع الجرائم لضمان تعزيز سيادة القانون.
واضاف المركز ان هناك زيادة في القرارات القضائية التي تفرض بدائل التوقيف، مما يعكس تحولا ايجابيا نحو تقليل العقوبات السالبة للحرية، مطالبا في الوقت ذاته بالغاء القوانين التي تمنح صلاحيات واسعة للتوقيف دون محاكمات عادلة.
وذكر التقرير انخفاضا في مؤشرات معينة كالانتحار وحوادث الاختناق، في حين سجلت ارتفاعات في حالات الغرق وعقر الكلاب، مما يستوجب تحركا حكوميا لتعزيز اجراءات السلامة العامة والوقاية في مختلف المرافق الحيوية.
الجرائم الالكترونية والبيئة الرقمية
وبينت الارقام الواردة في التقرير ان وحدة الجرائم الالكترونية تعاملت مع اعداد كبيرة من القضايا، مما يعكس التحديات المتزايدة في الفضاء الرقمي، واكد المركز على ضرورة موازنة التشريعات بين حماية الامن المجتمعي وصون حرية الراي والتعبير.
واوضح المركز ان العام الماضي شهد حراكا شعبيا واسعا تمثل في مئات الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، داعيا الجهات الرسمية الى تسهيل حق التجمع السلمي ومراجعة القوانين المتعلقة بالاجتماعات العامة لضمان ممارستها وفق المعايير الدولية.
واضاف التقرير ان ملف الحقوق العمالية شهد تطورا في اتفاقيات العمل الجماعية، مشددا على اهمية حماية الاطفال من عمالة الاطفال وتوفير بيئة تعليمية امنة وشاملة لذوي الاعاقة في المدارس الحكومية.
الصحة والخدمات العامة
وكشف المركز عن تحديات تواجه قطاع الصحة النفسية، حيث اشار الى نقص الكوادر المتخصصة وارتفاع تكاليف العلاج، موصيا بضرورة توسيع نطاق الخدمات الصحية الرقمية وتطوير البنية التحتية للمستشفيات.
واكد المركز ان تقريره لا يقتصر على رصد الانتهاكات فحسب، بل يهدف الى تقديم خارطة طريق اصلاحية للجهات الحكومية لتعزيز الحماية الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بحقوق المراة وكبار السن والاشخاص ذوي الاعاقة.
وبين المركز في ختام تقريره ان المتابعة المستمرة للتوصيات هي الركيزة الاساسية لتحقيق تقدم ملموس في ملف حقوق الانسان، مشددا على التزامه بالعمل مع كافة الاطراف المعنية للوصول الى بيئة قانونية تحترم الكرامة الانسانية.
















