+
أأ
-

الأردن يواجه حرب استنزاف أمنية متعددة الجبهات.. اختراقات تكنولوجية غرباً، تنسيق ميداني شمالاً، وسجون تتجاوز طاقتها بـ 200%

{title}
بلكي الإخباري

عمان — في إحاطة أمنية بالغة الدلالة تعكس حجم الضغوط الإقليمية المتزامنة على المملكة، رسم وزير الداخلية مازن الفراية خريطة التحديات الأمنية المعقدة التي تطوق الحدود الأردنية، كاشفاً عن تحولات لافتة في قواعد الاشتباك وتكتيكات شبكات التهريب، لا سيما مع تصاعد وتيرة محاولات إدخال السموم المخدرة عبر الحدود الغربية.

تحول استراتيجي: "المسيّرات" سلاح التهريب الجديد غرباً

أكد الفراية أن الحدود الغربية مع الجانب الإسرائيلي باتت تشهد تصاعداً ملحوظاً في محاولات تهريب المواد المخدرة نحو الأراضي الأردنية، مشيراً إلى أن عصابات التهريب طوّرت من أدواتها عبر الاعتماد المكثف على الطائرات المسيرة (الدرونز) لاختراق الحواجز والمراقبة التقليدية. هذا التطور يفرض عبئاً عملياتياً واستخبارياً إضافياً على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ويحوّل ملف حماية الحدود الغربية إلى مواجهة تكنولوجية مفتوحة لمنع تدفق الشحنات وإحباط مساعي استهداف المجتمع المحلي أو استغلال المملكة كدولة عبور.

الشمال السوري: غرفة عمليات يومية وتدريب مشترك

وفيما يخص الجبهة الشمالية التي طالما شكلت بؤرة ساخنة لحرب المخدرات والسلاح، أوضح وزير الداخلية أن المملكة تتعامل مع هذا الملف عبر مسار أمني حازم ودبلوماسية ميدانية استباقية. وأعلن عن وجود قنوات اتصال وتنسيق أمني شبه يومية ومباشرة مع الجانب السوري لمكافحة الشبكات المنظمة والعابرة للحدود، مؤكداً أن الأردن قطع شوطاً متقدماً في هذا المسار عبر مشاركته الفعلية في تدريب كوادر وأجهزة الأمن السورية، وتحديداً في قطاعات إدارة وضبط الحدود ورفع كفاءة الرصد الميداني لاحتواء خطر الميليشيات وعصابات الجريمة من منبعها.

ارتدادات الضفة وأزمة المعابر

ولم ينفصل المشهد الأمني الحدودي عن التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة؛ إذ شدد الفراية على أن عمّان ترقب بحذر شديد مخاطر امتداد تداعيات التصعيد العسكري والانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة نحو العمق الحدودي الأردني. ويأتي ذلك في ظل تعقيدات مستمرة يشهدها جسر الملك حسين، الذي تحول إلى نقطة احتكاك واختناق تشغيلي وأمني تفرض على الأجهزة الرسمية حالة استنفار دائم لحفظ الانسيابية وضمان المعايير الأمنية الصارمة.

قاعات الاحتجاز تنوء بالأحمال: 200% نسبة الإشغال

على الصعيد الداخلي، كشف الوزير عن الوجه الآخر للحملات الأمنية المكثفة والضربات الاستباقية المتلاحقة، معلناً وصول نسبة إشغال مراكز الإصلاح والتأهيل في المملكة إلى أكثر من 200% من قدرتها الاستيعابية الفعلية.

هذا الرقم غير المسبوق يعكس من جهة شراسة القبضة الأمنية وسرعة ملاحقة وضبط شبكات المروجين والمهربين، لكنه في المقابل يضع المؤسسات العدلية والتأهيلية أمام تحدٍ لوجستي ومالي وإنساني خانق، يستوجب حلولاً تشريعية وإجرائية عاجلة لمواكبة تداعيات أزمة إقليمية تلقي بثقلها على شرايين الأمن الداخلي الأردني.