مصر وكوريا الجنوبية تطلقان شراكة استراتيجية شاملة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي

شهدت العاصمة سيئول انطلاقة جديدة في العلاقات الثنائية بين مصر وكوريا الجنوبية، حيث توجت الزيارة الرسمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالإعلان عن تدشين شراكة استراتيجية شاملة تهدف إلى فتح آفاق غير مسبوقة للتعاون في مختلف المجالات الحيوية. وجرى خلال الزيارة التوقيع على اثنتي عشرة اتفاقية ومذكرة تفاهم تعزز من الروابط السياسية والاقتصادية والتنموية بين البلدين، وسط مراسم استقبال رسمية عكست عمق العلاقات الدبلوماسية الممتدة.
واكد الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مشترك أن هذه الشراكة تمثل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، مشددا على حرص القاهرة على جذب المزيد من الاستثمارات الكورية في قطاعات استراتيجية تشمل صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي. وبين أن هذه الخطوة تأتي تتويجا لسنوات من التنسيق المشترك، مع التركيز على توطين الصناعات المتقدمة ودعم قدرة الصادرات المصرية على الوصول إلى الأسواق الكورية.
واشار السيسي إلى أهمية تبادل الخبرات التكنولوجية بين الجانبين، موضحا أن مصر تسعى للاستفادة من التجربة الكورية في مجالات التحول الرقمي والتنمية الصناعية. واضاف أن التوافق بين القيادتين يمتد ليشمل تعزيز المصالح المتبادلة، مما يمهد الطريق أمام المزيد من المشاريع المشتركة التي تسهم في دفع عجلة الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة في السوق المصرية.
رؤية مصر تجاه الملفات الاقليمية وقضية المياه
وتطرقت المباحثات الموسعة إلى جملة من الملفات الإقليمية الملحة، حيث استعرض الرئيس السيسي الجهود المصرية الرامية لدعم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. واكد رفض مصر القاطع لأي ترتيبات تمس سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر، مشددا على أن إدارة شؤون هذا الممر الملاحي الحيوي هي مسؤولية خالصة للدول المشاطئة له دون تدخلات خارجية.
وبين الرئيس السيسي في سياق حديثه عن الأمن القومي أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لا تقبل التهاون بالنسبة لملايين المصريين، مجددا موقف مصر الثابت تجاه أزمة سد النهضة. واوضح أن القاهرة ترفض أي إجراءات أحادية تخالف قواعد القانون الدولي، مع التأكيد في الوقت ذاته على دعم مصر الكامل لجهود التنمية في دول حوض النيل بما لا ينتقص من الحقوق المائية التاريخية لمصر.
واضاف الرئيس أن التنسيق مع الجانب الكوري سيتواصل لضمان استقرار المنطقة، مشيرا إلى أن مصر ترحب بمشاركة كوريا الجنوبية في جهود إعادة إعمار قطاع غزة. وبين أن الموقف المصري يظل ثابتا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مع التمسك بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

















