خارطة طريق المنفي لإنهاء الانقسام السياسي في ليبيا عبر بوابة الحوار الوطني

كشف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي عن رؤية استراتيجية تهدف إلى تجاوز حالة الانسداد السياسي الراهنة مؤكدا أن الحوار الوطني الشامل هو الركيزة الأساسية لتوحيد مؤسسات الدولة الممزقة والوصول بالبلاد إلى استحقاق انتخابي طال انتظاره. واوضح المنفي أن الحل المستدام للازمة الليبية لا يمكن أن يولد إلا من رحم إرادة وطنية خالصة تشرك كافة الأطياف السياسية والاجتماعية بعيدا عن أي إملاءات خارجية قد تزيد المشهد تعقيدا. واضاف أن المجلس الرئاسي يتبنى نهجا يرتكز على احترام القوانين والضوابط الوطنية لضمان انخراط جميع المؤسسات في العملية السياسية دون إقصاء لأي طرف لضمان استقرار دائم.
شروط السيادة في دعم الحلول الدولية
وبين المنفي أن ليبيا ترحب بكل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة شريطة أن تحترم هذه المبادرات السيادة الوطنية والملكية الليبية التامة للحل السياسي. وشدد على أن المبادرات التي لا تراعي خصوصية الواقع الليبي أو تتجاهل التوافق المؤسسي قد تسهم في إطالة أمد المراحل الانتقالية بدلا من حسمها. واكد أن تعدد المسارات الدولية يمكن أن يكون عاملا مساعدا فقط إذا ما تم توحيدها تحت مظلة الحوار الوطني الشامل لضمان عدم تضارب الرؤى وضمان تنفيذ نتائج عملية على الأرض.
هيكلة المؤسسة العسكرية وتوحيد القرار الوطني
واشار المنفي إلى أن توحيد الجيش الليبي يمثل أولوية قصوى تبدأ من إعادة تنظيم الهياكل الإدارية والعسكرية وفق تراتبية قانونية واضحة تضمن ولاء المؤسسة للوطن وليس للأفراد. واوضح أن بناء جيش وطني موحد يمتلك السلطة الحصرية على السلاح هو الضمانة الحقيقية لاستعادة الاستقرار وفرض هيبة الدولة في كافة ربوع البلاد. واكد أن المجلس الرئاسي يعمل بالتنسيق مع القوى الفاعلة على ترسيخ الانضباط العسكري كخطوة لا غنى عنها للانطلاق نحو مرحلة الاستقرار السياسي الشامل.
دور التكتلات الإقليمية في دعم المصالحة
واضاف المنفي أن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي يلعبان أدوارا محورية في دفع مسارات المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات الليبية. وبين أن الجهود التي تبذلها اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى اسهمت بشكل ملموس في الوصول إلى ميثاق المصالحة الوطنية الذي يعد حجر زاوية في إنهاء الانقسامات الاجتماعية. وكشف أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف التنسيق بين هذه المنظمات الإقليمية والمؤسسات الليبية لضمان الانتقال السلس نحو صناديق الاقتراع وتجاوز عقبات الماضي.
الاستفتاء الشعبي كأداة لإنهاء المرحلة الانتقالية
واكد المنفي أن استعادة القرار الوطني هي جوهر معالجة الأزمة مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي طرح مقترحات تشمل الاستفتاء الشعبي لاستطلاع آراء الليبيين في القضايا المصيرية. واوضح أن هذا التوجه يهدف إلى إضفاء الشرعية الشعبية على الحلول السياسية وتجنب أي طعون قانونية قد تواجه الانتخابات المقبلة. وشدد في ختام رؤيته على أن التوافق الوطني هو الطريق الوحيد لإنهاء المراحل الانتقالية وتأسيس دولة ليبية قادرة على ممارسة سيادتها الكاملة.


















