العميد المتقاعد صالح الرواشدة يكتب : صخرة حمود ... رمز التلاحم والشهادة والخلود .

في ربوع الكرك الابية العصية على كل دنيئة ودنية ، مهد الشهامة والشجاعة والحمية ، نبتت وترعرعت قرية حمود على غرار باقي القرى الاردنية ، على اسس واوتاد وطنية اردنية نفيسة ثمينة شعارها المواطنة الحقة الصادقة الجامعة المشتركة المخلصة الوفية ، بعيدة عن كل غدر وخيانة وردية
فصارت وباتت حمود عنوانا ورمزا للوفاء وقصيدة شعر نبطية وملحمة تاريخية زكية ، ورواية نثر ياسمينية ارجوانية اقحوانية ...ففي هذه القرية الشماء الكركية حيث النور والسلام والمحبة والوئام والشجاعة والاقدام ، وملح الارض من المواطنين اصحاب العزم من السكان ، فقد نبتت نبتة شر ارادت اشعال الحرب والحراب ، وزرع الفتنة والخراب ، فخابت الظنون وحاق بالظالمين الخسارة والعذاب .
لقد اقبل الغادرون الأفاكون سماسرة الموت والخراب بقلوب سوداء عمياء ، وبجعبتهم نوايا ومخططات دنيئة خسيسة رعناء متعفنة [ لا تمت لاي دين او وطن بصلة ] ، فأقتحموا حرمة البيت والدار والجار ضاربين بعرض الحائط كل تعاليم الديانات السماوية التي تدعو للخير والسلام ، وصبوا سموما ونارا من الاوزار ، مستهدفين جنازة آمنة من الاهل والجوار ، واطلقوا رصاص الغدر الحاقد على نعش يشيع وعلى سكينة قرية لم تعرف يوما صوتا اعلى من صوت اجراسها ومآذنها المتعانقة ، وظن خوارج العصر والدهر والزمان ان رصاص ارهابهم الآثم الجبان سيقطع حبل السلام والوفاء والوئام ، وسيذيب احجار وقلاع ملح الارض السرمدية العصية على كل خائن وغدار وفجار ، او ان الفتنة ستهز اركان الامن والاستقرار ، ولكن خسئت مخططاتهم المتعفنة المارقة ، وما علموا ولن يعلموا او يدركوا ولن يدركوا مطلقا او يتيقنوا بان الاردن عصي على الانقسام ، وان دماء ملح الارض وقلاعها في حمود وغيرها من القرى الاردنية هي دماء واحدة تسري في قلب شريانه واحد نبضه موحد مشترك هو الوطن الاغر .
فسلام وسلام الى يوم الدين ومن ابناء شعبنا الاردني المعطاء الكريم على الشهداء الذين ارتقوا في وضح النهار ، ولفوا بأكاليل الياسمين و الاقحوان والقيصوم والغار ، وبكتهم دموعا وكمدا المآذن قبل الكنائس ، واهتزت لأجلهم المنابر والحناجر ، ....، فما زادت الفجيعة الوطن بكافة اركانه الا التفافا وتماسكا وتكاتفا وتعاضدا ولحمة والتحاما ووحدة وتوحيدا ومواطنة ووطنية ، وما ضاعف وزاد دم الشهداء الزكي المعطر الندي النسيج الوطني الا تداخلا وتشابكا في الجذور ، وزاد ملح الارض ارض الاردن الا صلابة ومنعة ، فقد هب النشامى من فرسان الحق بعزم الاسود وهمة الصقور واقدام النسور ، وحاصروا جحور البغي والمرتدين من الخوارج المارقين ، فأندحر المجرمون في غياهب الصدود ، ورفرفت راية الحق خفاقة محلقة في سماء الكرك والوطن كله من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه .
نعم لقد خابت مخططاتكم الارهابية ايها الخوارج المارقون ... ونقول لكم ولكل ارهابي موتور مارق واهم [ ان بأس الاردن لشديد على الظالمين الضالين المظلين الآثمين المعتدين ، وان رد الاردنيين وردعهم صارم حازم قوي صلب لا يلين ولا يستكين ، ويستمدون عزيمتهم وعزمهم من قائد الوطن وحادي الركب جلالة الملك المعظم ، وهي عزيمة الهواشم التي كانت وما زالت وستبقى مثالا يحتذى في الشجاعة والأقدام والصلابة والحزم .... ، وان قرية حمود وكافة مناطق اردننا الحبيب هي صخور وقلاع ثابتة لا تلين تتكسر عليها نصال وسهام الحاقدين و تنطفئ عليها نيران الفجار الارهابيين ، وستبقى قرانا ومدننا وبوادينا ما حيبنا على ارض هذا الوطن واحات امن وامان وملاذات للسلام والأخاء تضرب بها الامثال ونتغنى بصورتها الريادية الآمنة بين الخلق والأنام ، فلا مكان فيها لافكار ارهابية سقيمة عقيمة ، ولا مأوى لخلايا وجماعات ومجموعات ايدلوجية دخيلة آثمة خبيثة نجسة لئيمة سمية خارجية .
لقد توهم هؤلاء القتلة الفجرة ، ان رصاص الخيانة والغدر يمكن ان يثلم جدار وحدتنا الوطنية ، او ان يبث ويزرع الفرقة بين ابناء الجسد الواحد والقلب الواحد ، ... خسئت مساعيهم الخائنة ، فالاردن لم يكن يوما ولن يكون مطلقا ساحة لفتنتهم السوداء ، فالمسلمين والمسيحيين مواطنين في حمى الهواشم وهم اخوة في الدم والمصير الحتمي المشترك ، يتقاسمون لقمة العيش وذود الحمى ، وتتعانق مآذنهم مع اجراس كنائسهم في سيمفونية كبرياء وعزة وكرامة وشجاعة واقدام وسلام لا تقبل القسمة او التراخي او الانكسار او الاستسلام .
يا اهلنا وعزوتنا في قرية حمود والكرك ،،، يا وجع الوطن المنسكب من دمي ، ولعمري ان حزني ليس كالحزن الذي تعرفون ،،، فقد اتيت ابحث في ازقة قريتكم الوديعة عن رائحة الخبز ، وعن ضحكات الاطفال التي اغتالتها خفافيش الظلام في وضح النهار ، وما زلت اتساءل وبحرقة وكمد ولوعة كيف تجرأ القتلة ان يطأوا ارضا باركتها السماء ؟؟؟ وكيف تجرؤوا ان يزرعوا الموت في حقول ما اعتادت الا تنبت القمح والكبرياء .
يا ايها القادمون من كهوف العصور الظلامية الجاهلية المظلمة الهدامة ، ايها الحاملون رايات الموت بأسم الله ، فأن الله بريء من خناجركم وبنادقكم ورصاصكم ، والدين بريء من افعالكم المشينه وحقدكم الظلامي الاسود الدفين ، فنحن في الاردن ايها الاوغاد لم نعرف ان هناك دينا يكره الاقحوان والياسمين والزيتون او يقطع اعناق سنابل القمح ... .
ايتها القرية الكركية الجنوبيه الوديعة (حمود) ،،، يا دمعة اردنية حارقة انهمرت على خد التاريخ ، ويا وجع الامهات اللواتي يرتدين الصبر كالثياب ، فأن هؤلاء القتلة لم يقتلوا ابناءك وحدهم الذين هم ابناءنا جميعا ، بل اطلقوا الرصاصات على صدر العروبة كلها ، وعلى وجه المحبة والسلام وعلى طهر الارض وعفتها وقدسيتها ،،، فالقتلة عابرون ، والارهاب واعمال الارهاب كبيوت العناكب واهنة هشة وستزول ، واما حمود فستبقى شامخة كقلعة الكرك ، وراسخة كشجر الزيتون في اوديتها ، وسينبت من دماء الشهداء ياسمين واقحوان جديد ، وستبقى مآذنكم واجراسكم تعزف لحن السلام والحياة رغما عن انف الارهاب .
فيا حمود ويا وجعي الاردني ... اغسلي وجهك بالصبر ، فالشمس لا بد من ان تشرق من جديد على بيوتك الطيبة وارضك الطاهرة المقدسة .
واخيرا ، فأن الاردن لم يبن بالصدفة ، ولن يزول بمهب ريح عاتية عابرة او غدر وخيانة خوارج ، فهو صخرة صامدة فلا يهزها ريح ولا يضعفها او ينال منها نصال حاقد او حاسد او خائن او فاسد مفسد ...، فمن حمود ارض شيحان والكرك نقولها بملئ الفم : ان زرعنا في هذه الارض عميق ، وهذا وطننا الاردني العزيز ... نعم العزيز على قلوبنا جميعا من ابناء عشائره الاقحاح... فهو في قلوبنا ما حيينا وبعد مماتنا والى يوم الدين شاء من شاء وابى من ابى ، وسنبقى مخلصين له بعيدا عن اي مصالح واجندة شخصية ضيقة ، نعم وطن عزيز شامخ حر عصي على الانكسار بقيادته الهاشمية الحكيمة الملهمة وشعبه المخلص المعطاء وجيشه المصطفوي واجهزته الامنية المنيعه ، ..... حمى الله الاردن ملكا وحكومة وشعبا من كيد الكائدين والحاسدين الفجار ، وجعل هذا الوطن آمنا مطمئنا ، ورحم الله الشهداء شهداء الوطن الابرار ، وادام الله على هذا الشعب الوفي المخلص نبل شمائله وخصاله ، وصلابة واتزان ورزانة مواقفه .
بقلم العميد المتقاعد [ صالح الرواشدة ] .


















