+
أأ
-

مبادرة عراقية لافتة في دمشق.. الزيدي يخصص 10 ملايين دولار لدعم معالم دينية سورية

{title}
بلكي الإخباري

شهدت العاصمة السورية دمشق اليوم حراكا دبلوماسيا مكثفا تمثل في زيارة رسمية اجراها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث حظي باستقبال رسمي رفيع المستوى من قبل الرئيس السوري احمد الشرع في مطار دمشق الدولي. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي البلدين لفتح صفحة جديدة من التعاون الاستراتيجي والشراكة الاقتصادية والامنية التي تهدف الى تعزيز الاستقرار في المنطقة.

واكد الجانبان خلال جلسة مباحثات موسعة عقدت في القصر الرئاسي على ضرورة توحيد المواقف تجاه القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. واضاف الزيدي ان الشعبين العراقي والسوري يرتبطان بروابط تاريخية واجتماعية لا يمكن فصلها، مشددا على اهمية الانتقال بالعلاقات الثنائية الى مستويات اكثر تقدما تخدم مصالح البلدين الاقتصادية والامنية.

وبينت المباحثات التي ضمت وزراء من كلا البلدين، وجود توجه جاد نحو تفعيل ملفات حيوية ابرزها اعادة تشغيل خط نقل النفط العراقي عبر بانياس بطاقة تصل الى مليوني برميل يوميا. واوضح الوفد العراقي ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية في التكامل الاقتصادي بين بغداد ودمشق، مشيرا الى ان التعاون في القطاع الزراعي وتسهيل التبادل التجاري سيكونان ضمن الاولويات في المرحلة المقبلة.

رسالة تآخ ديني تتجاوز السياسة

وكشفت الجولة الميدانية التي اجراها رئيس الوزراء العراقي عن ابعاد روحية وانسانية للزيارة، حيث قام الزيدي بزيارة الجامع الاموي في قلب دمشق القديمة، واطلع على معالمه التاريخية العريقة. واعلن خلال هذه الزيارة عن تخصيص مبلغ 5 ملايين دولار من حسابه الشخصي للمساهمة في تلبية احتياجات الجامع وصيانته.

واضاف الزيدي في لفتة مماثلة خلال زيارته لمرقد السيدة زينب، انه قرر تقديم تبرع مالي اخر بقيمة 5 ملايين دولار لدعم احتياجات المرقد. واكد ان هذه المبادرات تهدف الى تأكيد وقوف العراق وسوريا على مسافة واحدة من كافة المكونات، وقطع الطريق امام المحاولات الرامية لاثارة الفتن الطائفية التي تستهدف النسيج الاجتماعي للبلدين.

وذكر الرئيس السوري احمد الشرع ان بلاده ترحب بهذه الزيارات وتعتبرها دليلا على عمق الروابط التاريخية، موضحا ان ابواب المقدسات مفتوحة لجميع الزوار مع ضمان اعلى درجات الامن والامان. وشدد الشرع على ان دمشق لا تنظر لعلاقتها مع بغداد من منظور طائفي، بل من منطلق المصالح المشتركة التي تجمع الشعبين الشقيقين في ظل تحديات اقليمية مشتركة.

افاق جديدة للشراكة الاستراتيجية

واظهرت هذه الزيارة تحولا ملموسا في طبيعة العلاقات بين بغداد ودمشق، حيث انتقلت من مرحلة الحذر الى مرحلة التنسيق المباشر. واكد مراقبون ان توقيت الزيارة يعكس رغبة حقيقية من الجانبين في تجاوز العقبات السياسية والتركيز على الملفات الاقتصادية التي تضمن تحقيق التكامل الغذائي والطاقة.

واشار الرئيس السوري في تصريحاته الى ان المصالح المشتركة تتقدم على اي سياسات مزاجية، منوها الى ان الفترة الماضية شهدت تقدما ملحوظا في التنسيق الامني والاجتماعي. واوضح ان السلطات السورية تمكنت من السيطرة على محاولات التخريب التي استهدفت العتبات الدينية، مما يعزز من مكانة دمشق كمركز جذب ديني وتاريخي في المنطقة.

وختم الزيدي زيارته بالتأكيد على ان العراق ملتزم بدعم جيرانه في كل ما يحقق الاستقرار والتنمية. واضاف ان الحكومة العراقية تضع ملف تعزيز الروابط مع سوريا على رأس قائمة اهتماماتها، معربا عن تفاؤله بمستقبل العلاقات الثنائية التي ستنعكس ايجابا على الشعوب في البلدين عبر مشاريع تنموية ملموسة.