موجة اضطراب تضرب اقتصاد اسرائيل مع استمرار ضبابية المشهد السياسي

يواجه الاقتصاد الاسرائيلي حالة من التخبط الواضح في الاسواق المالية وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات الانسداد السياسي وتأخر تشكيل الحكومة الجديدة. واظهرت بيانات التداول الاخيرة تراجعا ملحوظا في قيمة الشيكل امام الدولار بنسبة وصلت الى 1.6 بالمئة بالتزامن مع انخفاض مؤشرات الاسهم في بورصة تل ابيب بنسبة تجاوزت 3 بالمئة. واكد محللون ان هذه المؤشرات السلبية تعكس حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين الذين يخشون من تبعات الحروب المستمرة وتأثيرها المباشر على استقرار المالية العامة في البلاد.
وبينت تقارير حديثة ان كلفة الحروب في الشرق الاوسط قد استنزفت خزينة الدولة بمبالغ ضخمة تقدر بـ 55 مليار دولار مما يضع ضغوطا هائلة على الحكومة المقبلة للتعامل مع تحديات اقتصادية متشابكة. واوضح الخبراء ان نسبة الدين العام تقترب حاليا من حاجز 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهي ارقام تثير قلق المؤسسات المالية الدولية وتزيد من كلفة الاقتراض الخارجي. وشدد المراقبون على ان عجز الميزانية مرشح للارتفاع خلال السنوات القادمة مما يقلص مساحة المناورة امام صناع القرار في تل ابيب.
وكشفت التقديرات الاقتصادية عن ارتفاع العائد على السندات الاسرائيلية المقومة بالدولار بشكل لافت مما يشير الى زيادة المخاطر التي يراها المستثمرون في الاقتصاد المحلي. واضافت المعطيات ان قطاعات الخدمات والزراعة والقطاع المصرفي كانت الاكثر تضررا من هذه الموجة بينما استطاعت شركات التكنولوجيا الحيوية الصمود بفضل ارتباطها بالاسواق العالمية. واشار خبراء الى ان استمرار الوضع الراهن قد يدفع نحو زيادة الضرائب او خفض الانفاق الاجتماعي لتغطية العجز المتفاقم.
تأثير الاستقطاب السياسي على ثقة المستثمرين
واكد خبراء الاقتصاد ان الاسواق تتفاعل بحساسية مفرطة مع كل خبر يتعلق بمسارات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد ومستقبل بنيامين نتنياهو في الحكم. واوضح المتحدثون ان اي بوادر لتقارب سياسي قد تساهم في تهدئة الاسواق واستعادة جزء من الثقة المفقودة بينما يؤدي استمرار التجاذبات الى هروب الاستثمارات نحو ملاذات اكثر امنا. وشدد المحللون على ان طبيعة الحكومة المقبلة ستحدد بشكل كبير قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الهيكلية والتعافي من اثار الحرب.
وبينت التحليلات ان التوقعات تشير الى احتمال خفض التصنيف الائتماني لاسرائيل في حال استمرت الضغوط على المالية العامة دون حلول جذرية. واضاف المختصون ان المستثمرين يراقبون عن كثب النتائج النهائية لعمليات فرز الاصوات وتداعيات ذلك على الاستقرار الداخلي. واكدت التقارير ان استعادة التوازن الاقتصادي تتطلب رؤية واضحة بعيدة عن الصراعات الحزبية التي تزيد من حدة التوتر في بورصة تل ابيب والقطاعات الانتاجية المختلفة.


















