+
أأ
-

مستقبل الامن المائي في ليبيا يواجه تحديات استنزاف خزان الحجر الرملي النوبي

{title}
بلكي الإخباري

تعتمد ليبيا بشكل حيوي على مياه العصر الجليدي التي يتم ضخها عبر مشروع النهر الصناعي العظيم لتلبية احتياجات المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي وسرت. ويتم يوميا ضخ نحو 6.5 مليون متر مكعب من المياه العذبة عبر شبكة أنابيب ضخمة تمتد تحت رمال الصحراء لتصل إلى التجمعات السكانية على الساحل المتوسطي. وتعد هذه المياه موردا استراتيجيا لا يمكن تعويضه في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها البلاد.

واوضحت المعطيات الفنية ان الشبكة تعتمد على اكثر من 1300 بئر يصل عمق معظمها الى ما يتجاوز 500 متر داخل طبقة المياه الجوفية للحجر الرملي النوبي. وبينت الدراسات ان هذا المخزون الضخم تشكل خلال العصور الجليدية القديمة عندما كانت المنطقة تتمتع بمناخ مختلف تماما عن واقع الجفاف الحالي. واكدت التقارير ان هذه المياه تصنف كاحفورية وغير متجددة مما يضع البلاد امام تحدي استدامة الموارد للاجيال القادمة.

واشار الخبراء الى ان الحوض يمتد على مساحة تقارب مليوني كيلومتر مربع ويضم كميات هائلة من المياه العذبة تقدر بـ 373 تريليون متر مكعب. واضافت التحليلات ان المشروع الذي انطلق في ثمانينيات القرن الماضي يواجه ضغوطا متزايدة نتيجة معدلات الاستخراج العالية. وشددت التقارير على ضرورة مراقبة مستويات المياه بدقة لتجنب استنزاف هذا المخزون الاستراتيجي الذي يعد الاكبر من نوعه في المنطقة.

تحديات الاستدامة والمخاطر الميدانية

وكشفت دراسات ميدانية اجريت في حقول انتاج مثل حقل تازربو عن انخفاض ملحوظ في منسوب المياه الجوفية وصل الى نحو 28 مترا في بعض المناطق. واوضحت البيانات ان انخفاض المنسوب ترافق مع ظهور مؤشرات على هبوط ارضي في مناطق قريبة من حقول الضخ. وبينت التقارير ان الحقول لا تعمل بكامل طاقتها التصميمية بسبب التحديات التقنية ووجود نسب من المعادن مثل الحديد والمنغنيز في المياه المستخرجة.

واكدت التقديرات وجود تباين كبير حول العمر الافتراضي المتبقي للمياه الجوفية حيث تشير بعض الارقام الى نضوبها خلال 60 الى 100 عام في حال استمرت معدلات الاستخراج الحالية. واضافت دراسات اخرى تفاؤلا اكبر برفع هذه المدة الى قرون طويلة بناء على افتراضات مختلفة حول حجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج. وشدد المراقبون على ان ادارة هذا المورد تتطلب استراتيجية وطنية واضحة لتنظيم عمليات الضخ والصيانة الدورية.

واوضحت التقارير ان التحديات لا تقتصر على الجوانب الطبيعية بل تمتد لتشمل المخاطر الامنية التي تعرضت لها البنية التحتية للمشروع خلال العقود الماضية. وبينت ان استمرار تدفق المياه يعتمد بشكل كلي على سلامة المضخات ومحطات الضخ التي تحتاج الى صيانة مستمرة لضمان وصول المياه الى المدن. واكدت ان اي تعطل في هذه الشبكة الحيوية سيؤدي الى ازمة مياه خانقة في المناطق الساحلية التي تعتمد عليها بشكل كلي.

الابعاد الاقليمية لادارة المياه الجوفية

وكشفت التقارير عن وجود بعد اقليمي حساس لمشروع النهر الصناعي نظرا لان طبقة المياه الجوفية تمتد تحت اراضي دول الجوار مثل مصر والسودان وتشاد. واضافت ان اعتماد ليبيا المكثف على هذا الخزان المشترك يثير تساؤلات حول التنسيق الاقليمي لضمان الاستغلال العادل والمستدام للموارد المائية العابرة للحدود. وبينت ان التعاون بين هذه الدول بات ضرورة ملحة لحماية الامن المائي الاقليمي من الاستنزاف غير المدروس.

واكدت المصادر ان هناك حاجة ماسة لتوحيد الجهود البحثية والتقنية بين دول حوض الحجر الرملي النوبي لتبادل البيانات حول مستويات المياه. واوضحت ان التحديات المناخية المتزايدة تفرض على المنطقة البحث عن حلول مبتكرة لترشيد الاستهلاك. وشددت على ان الحفاظ على هذا الارث المائي هو مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية طويلة الامد تتجاوز الحلول المؤقتة.