ازمة الديون العالمية تتفاقم وتخنق طموحات الدول النامية

كشف البنك الدولي عن وصول الديون الخارجية للدول النامية الى مستويات قياسية مقلقة بلغت 9.4 تريليونات دولار، وهي قفزة تعد الاكبر منذ مرحلة ما بعد الجائحة وتضع ضغوطا هائلة على اقتصادات هذه الدول. واوضح التقرير ان هذه الاعباء المالية المتزايدة تهدد بشكل مباشر بتعطيل الاستثمارات الضرورية في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية، مما يعيق فرص خلق وظائف جديدة ويحد من النمو المستدام.
واضاف التقرير ان الدول النامية سددت ما يقارب 1.4 تريليون دولار كأقساط وفوائد خلال الفترة الاخيرة، مسجلة بذلك ارتفاعا سنويا مستمرا لخمس سنوات متتالية، حيث لعبت المدفوعات الموجهة للدائنين من القطاع الخاص دورا محوريا في هذا الصعود بنسبة بلغت 13.7 بالمئة لتصل الى 363 مليار دولار.
وبينت البيانات ان هناك تباعدا كبيرا في تكاليف الاقتراض، اذ تتحمل الدول الاكثر فقرا فوائد تصل الى 8.2 بالمئة على التزاماتها الجديدة، وهو مستوى لم تشهده الاسواق منذ عقود، في حين تكتفي الدول الاخرى بتكاليف اقل بكثير، الامر الذي يضعف القدرة التنافسية للدول الاشد احتياجا.
تحديات التمويل وتكلفة الاقتراض
واكدت هايشان فو كبيرة الاحصائيين في البنك الدولي ان عودة الاقراض الخاص تعد مؤشرا يحمل في طياته مخاطر، حيث تقترض الدول مبالغ اكبر بتكاليف اعلى مما يقلص المساحة المالية المتاحة للانفاق على التنمية طويلة الاجل. وشدد البنك على ان الاعتماد على السندات العامة والاقراض الخاص ارتفع بنسبة 35 بالمئة ليبلغ 251 مليار دولار، وهو اعلى مستوى يسجل في غضون خمس سنوات.
واظهرت التحليلات ان تقلبات اسعار الصرف كان لها دور بارز في تضخم هذه الديون، حيث ساهم انخفاض قيمة الدولار في زيادة اعباء الديون المقومة بعملات اجنبية، مما شكل ضغطا اضافيا على ميزانيات الدول النامية التي تعاني اصلا من محدودية الموارد. واشار التقرير الى ان ديون الدول المؤهلة لمساعدات المؤسسة الدولية للتنمية ارتفعت بنسبة 8.1 بالمئة لتصل الى 1.3 تريليون دولار.
واوضح البنك الدولي في ختام تقريره ضرورة تعزيز الشفافية في ملفات الديون، مطالبا بوضع معايير اكثر صرامة لسد الفجوات في البيانات، محذرا من ان دخول دائنين جدد واستخدام ادوات تمويل مبتكرة ومعقدة يجعل من الصعوبة بمكان تقييم حجم المخاطر الحقيقية التي تواجهها الدول في الوقت الراهن.



















