تضحيات وتحديات على الحدود.. تفاصيل العمليات العسكرية ضد منقبي الذهب في الصحراء الشرقية

شهدت الاونة الاخيرة تصاعدا في وتيرة المواجهات الامنية داخل الصحراء الشرقية حيث اعلنت القوات المسلحة المصرية عن نتائج المراحل الاولى من عملية درع الجنوب التي استهدفت كبح جماح انشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب. وكشف المتحدث العسكري عن استشهاد العقيد احمد سمير رئيس اركان حرس حدود المنطقة الجنوبية والمقدم احمد جودة رئيس عمليات احدى كتائب حرس الحدود خلال اشتباكات مسلحة مع عناصر متورطة في انشطة غير قانونية في المناطق النائية. واكدت المؤسسة العسكرية ان هذه العمليات تاتي في اطار استراتيجية الدولة لفرض السيادة الوطنية وحماية الثروات المعدنية من العبث والاستغلال غير المنظم.
واضاف المتحدث العسكري ان القوات المسلحة تستعد حاليا للانتقال الى المرحلة الرابعة من العملية الامنية الموسعة وذلك بعد استكمال ثلاث مراحل من التطهير والتمشيط. واوضح ان الحملة لم تكن مفاجئة بل سبقتها تحذيرات مكثفة وتواصل مباشر مع رموز القبائل في المنطقة لمنح الفرصة امام المتواجدين لانهاء انشطتهم وتسليم انفسهم طواعية للسلطات المختصة. وبين ان الهدف الاسمى يظل حماية امن الحدود وتجفيف منابع الانشطة الاجرامية التي تتقاطع مع ملفات تهريب السلاح والمخدرات والهجرة غير النظامية.
وتابع البيان العسكري موضحا ان حصيلة الحملة شملت ضبط مئات الافراد من جنسيات مختلفة الى جانب اعداد كبيرة ممن سلموا انفسهم طواعية للعدالة. واشار الى ان المضبوطات تنوعت بين اجهزة كشف المعادن ومولدات الطاقة والمعدات اللوجستية التي تستخدم في اقامة معسكرات غير مرخصة في قلب الصحراء. وشدد على ان الدولة تفرق في تعاملها بين من تورط في اعمال عدائية وبين من انصاع للقانون وسلم نفسه لتسوية اوضاعه.
ابعاد التعدين غير القانوني وارتباطاته الاقليمية
وكشفت التحليلات الميدانية ان ظاهرة الدهابة او المنقبين عن الذهب بعيدا عن اعين القانون باتت تشكل تحديا امنيا واقتصاديا متزايدا خاصة مع تدفق العناصر عبر الحدود في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. واظهرت الدراسات والتقارير الدولية ان الذهب اصبح وسيلة لتمويل شبكات غير رسمية عابرة للحدود مما يعقد من مهام حرس الحدود في السيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الصحراوية. وبينت ان غياب الرقابة الفنية في مناطق التنقيب العشوائي يؤدي الى مخاطر بيئية واقتصادية جسيمة تؤثر على موارد الدولة.
واكدت التقارير ان وجود عناصر مسلحة في تلك المناطق حول انشطة التنقيب من مجرد بحث عن الرزق الى صراعات مسلحة على مناطق النفوذ والسيطرة. واوضح المتحدث العسكري ان القوات المسلحة نجحت في ضبط اسلحة وذخائر وقاذفات صواريخ كانت بحوزة تلك المجموعات مما يؤكد خطورة الموقف الميداني. واشار الى ان التنسيق مستمر مع دول الجوار لتامين الحدود ومنع استغلال الظروف الاقليمية في تحويل المناطق الحدودية الى بؤر للتوتر.
واضاف ان المرحلة الرابعة من درع الجنوب ستشهد تكثيفا للدوريات الحدودية واستخدام تقنيات المراقبة الحديثة لضمان عدم عودة الانشطة غير المشروعة. واكد ان الدولة ماضية في تنظيم قطاع التعدين وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها لضمان حقوق الاجيال القادمة في الموارد الطبيعية. وشدد على ان تتبع مسارات التهريب وفك شبكات الوسطاء يمثل اولوية قصوى في المرحلة القادمة للقضاء على هذه الظاهرة نهائيا.

















