مخططات ايزنكوت الامنية في سوريا ولبنان.. هل تتغير قواعد الاشتباك مع تكليفه بتشكيل الحكومة؟

كشفت التطورات السياسية الاخيرة في اسرائيل عن تكليف غادي ايزنكوت بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما اعاد تسليط الضوء على رؤيته الاستراتيجية تجاه الجبهتين السورية واللبنانية. وتظهر التحليلات ان ايزنكوت يميل الى تبني نهج يجمع بين الضغط العسكري المكثف واعادة صياغة الترتيبات الامنية لضمان المصالح الاسرائيلية، مع استمرار العمليات الجوية ومنع التهديدات الحدودية.
واظهرت مواقف ايزنكوت السابقة رغبة واضحة في مراجعة اتفاق فض الاشتباك الذي يعود لعام 1974، حيث يرى ضرورة فرض ترتيبات اكثر صرامة تتضمن ابعاد اي قوات اجنبية عن المناطق القريبة من الحدود. واكد ان اي وجود عسكري اسرائيلي في المناطق الاستراتيجية مثل جبل الشيخ لا يعد هدفا بحد ذاته، بل ورقة ضغط سياسية تهدف الى تحسين شروط الامن القومي على المدى البعيد.
وبين ايزنكوت في تصريحات سابقة ان رؤيته تعتمد على توفير ضمانات دولية قوية، خاصة من الولايات المتحدة، لضمان حرية العمل العسكري لاسرائيل دون الانزلاق الى مواجهة شاملة. واضاف ان حماية المكونات الاجتماعية في الجنوب السوري، وتحديدا الدروز، تظل عنصرا حاضرا ضمن حساباته الامنية لضمان استقرار المنطقة ومنع تمدد نفوذ الاطراف المناوئة.
استراتيجية الردع في لبنان والتعامل مع دمشق
واوضح المحللون العسكريون ان ايزنكوت يتبنى عقيدة عسكرية قائمة على القوة المفرطة لردع الخصوم، وهو ما يعرف بعقيدة الضاحية التي طبقها سابقا في لبنان. وشدد على ان العمليات السرية التي تندرج تحت مسمى المعركة بين الحروب ستظل ركيزة اساسية في استراتيجيته لمنع تعاظم قدرات الخصوم دون الحاجة لشن حروب واسعة النطاق.
وكشفت التقارير الميدانية عن فشل تجارب تسليم المسؤوليات الامنية لجهات محلية في قرى جنوب لبنان، مما يدفع ايزنكوت الى التمسك بنهج عسكري مباشر ومستقل. واشار الى ان السياسة الاسرائيلية تجاه دمشق ستظل مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الملف الايراني والتركي، حيث يربط اي تسوية مستقبلية بضرورة خروج القوات الاجنبية من الاراضي السورية.
واكدت القراءات السياسية ان وصول ايزنكوت الى رئاسة الحكومة لن يمثل قطيعة مع النهج السابق، بل سيكون امتدادا لسياسات المؤسسة العسكرية التي ترفض التنازل عن حرية العمل الجوي والبري. واضاف ان اي تحرك قادم سيعتمد على استغلال المتغيرات الميدانية لفرض واقع امني جديد يضمن لاسرائيل تفوقها الاستراتيجي في المنطقة.
مستقبل العلاقات السورية الاسرائيلية تحت قيادة ايزنكوت
وبين ان ايزنكوت ينظر الى الدولة السورية ككيان يحتاج الى استقرار وظيفي، لكنه في الوقت نفسه لا يثق بالقيادة الحالية او خلفيتها المرتبطة بتنظيمات متطرفة كما وصفها سابقا. وشدد على ان اي مفاوضات مستقبلية ستكون مشروطة بضمانات دولية ورقابة صارمة تمنع تحويل سوريا الى منصة لاستهداف امن اسرائيل.
واظهرت التوجهات الاخيرة ان ايزنكوت يسعى الى بناء ائتلاف حكومي يمنحه غطاء سياسيا لتنفيذ هذه الرؤية الامنية المعقدة، وسط تحديات داخلية كبيرة. واضاف ان القيادة الجديدة في اسرائيل ستحاول توظيف الضغوط الميدانية لفرض ترتيبات دبلوماسية تضمن ابعاد القوات السورية عن الحدود مقابل تفاهمات امنية دولية جديدة.
وكشفت التقديرات ان التعامل مع الملف السوري سيبقى في صلب الاولويات العسكرية، حيث لن تتردد الحكومة القادمة في استخدام القوة الجوية لتحقيق اهدافها الاستراتيجية. واكد ان السياسة الاسرائيلية ستظل تتأرجح بين الرغبة في الاستقرار وضرورة ممارسة الضغط العسكري لمنع اي تهديد محتمل على الحدود الشمالية.



















