+
أأ
-

تحديات اقتصادية جديدة تواجه العراق بعد إغلاق مضيق هرمز

{title}
بلكي الإخباري

تعاني العراق من ضغوط اقتصادية غير مسبوقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر المنفذ الرئيسي لتصدير النفط. هذا الوضع الصعب يفرض على الحكومة العراقية مراجعة شاملة لسياساتها الاقتصادية، حيث يعتمد البلد بشكل كبير على عائدات النفط لتمويل موازنته.

وأوضحت التحديات المترتبة على تراجع الصادرات وتأثيرها على التدفقات النقدية، مما يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على إدارة الأزمة وضمان الاستقرار المالي. وفي هذا السياق، ناقش مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، حجم الخسائر التي تعرض لها العراق وخطط الطوارئ المتاحة.

وأكد صالح على أهمية كسر الاعتماد على العائدات النفطية وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز أثر بشكل كبير على صادرات النفط، حيث تراجعت الصادرات بما يقارب 80% خلال مارس، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميًا.

استراتيجيات الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية

وشدد صالح على تحرك الحكومة السريع ضمن خطة طوارئ، حيث تم إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان وتفعيل النقل البري المؤقت. كما تم التنسيق مع دول الجوار لتسهيل مرور الصادرات عبر منافذ بديلة، مما يساعد في تقليل آثار الانقطاع.

وبين أن الحكومة وضعت ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمواجهة استمرار التعطيل في الصادرات. الأول يركز على إدارة الأزمة عبر بدائل جزئية، بينما الثاني يتضمن تعزيز الأنابيب البرية وزيادة طاقتها التشغيلية. أما السيناريو الثالث فيفترض استمرار التعطل لفترة أطول، مما يتطلب مزيجًا من التمويل الداخلي والخارجي.

وكشف صالح عن تقدم واضح في تأمين ممرات بديلة لتصدير النفط، حيث تم تفعيل خط كركوك-جيهان بطاقة أولية تبلغ 300 ألف برميل يوميًا، مع خطط لزيادة هذه الطاقة. كما يجري العمل على مشروع أنبوب البصرة-العقبة لتعزيز خيارات التصدير.

تقييم الوضع الاقتصادي والاحتياطات النقدية

وأظهر صالح أن العراق يمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمحدودية التنوع الاقتصادي. ورغم أن الاحتياطي الأجنبي يبلغ نحو 100 مليار دولار، إلا أن الاعتماد عليه لا يمكن أن يستمر طويلاً نظرًا للخسائر الشهرية المقدرة بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار.

وأوضح أن الرواتب والمعاشات تمثل أولوية قصوى، حيث تصل تكاليفها إلى نحو 6 مليارات دولار شهريًا، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات حالياً على تعثر في دفعها، لكن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ضغوط متزايدة.

وفيما يتعلق بخيارات الحكومة لسد فجوة السيولة، أكد صالح على ضرورة استخدام أدوات الدين قصيرة الأجل بالتنسيق مع البنك المركزي، بالإضافة إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي. هذا التوجه يهدف إلى تحقيق توازن بين السرعة في التمويل والاستدامة المالية.

خطط التنويع الاقتصادي ومواجهة المستقبل

وأشار صالح إلى أن تنويع الاقتصاد أصبح ضرورة ملحة، حيث تسعى الحكومة لتعزيز قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة. كذلك، تعمل على توسيع الشراكات الاقتصادية مع الدول الآسيوية المستوردة للنفط العراقي.

وذكر أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا للعراق، لكنها قد تكون فرصة لإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي إذا ما استُثمرت هذه اللحظة لإجراء إصلاحات هيكلية. وفي حال الاستمرار في الاعتماد الأحادي على النفط، فإن الاقتصاد سيبقى عرضة لصدمات مماثلة في المستقبل.

أخيرًا، أكد صالح على أهمية اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة لضمان استدامة الاقتصاد العراقي في وجه التحديات الراهنة، مع ضرورة تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.