تحديات جديدة في قيادة الاحتياطي الفدرالي: باول ووارش في مواجهة المصير

اقترب كيفن وارش من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي بعد تراجع العقبات السياسية والقانونية. لكن الأمور لم تُحسم بعد، إذ يتجه التركيز نحو قرار حاسم: هل سيبقى جيروم باول رئيسا للمركزي الأمريكي حتى نهاية ولايته في يناير 2028، أم سيغادر المجلس؟
وأضافت مجلة الإيكونوميست أن تعيين وارش على رأس الاحتياطي الفدرالي لا يعني بالضرورة تبني توجهات الرئيس الأمريكي. فالرئيس مقيد بتوازنات داخلية وآليات تصويت جماعية. وشددت صحيفة وول ستريت جورنال على أن القرار النهائي أصبح بيد باول فقط.
وجاءت التحولات في مناقشة ترشيح وارش داخل الكونغرس بعد أن أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن وقف التحقيق الجنائي بحق باول، وهو ملف كان يُعتبر أداة ضغط سياسية. وأكد السيناتور توم تيليس أنه حصل على ضمانات بأن التحقيق قد انتهى، مما أزال العقبات أمام تثبيت وارش.
مستقبل وارش في الاحتياطي الفدرالي
وبحسب الإيكونوميست، اجتاز وارش اختبار الولاء السياسي خلال جلسة التثبيت، حيث تجنب الاعتراف بخسارة ترمب في الانتخابات. كما دعا إلى تغيير في النظام داخل البنك المركزي، وهو ما أثار قلقا بين أعضاء الكونغرس.
وأشارت المجلة إلى أن العديد من أفكار وارش قد تكون محدودة التأثير، إذ ينتقد الاعتماد على التضخم الأساسي ويفضل مؤشرات بديلة. ويرغب في تقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي المعروفة بمستوى 7 تريليونات دولار، كما يشكك في سياسة توجيه أسعار الفائدة.
إلا أن تنفيذ هذه التغييرات يتطلب موافقة أغلبية مجلس محافظي البنك المركزي المكون من 7 أعضاء. بينما يمتلك وارش صوتا واحدا فقط، مما يعني أنه لا يمكنه اتخاذ قرارات فردية.
تحديات باول المستقبلية
وتعتبر المسألة الأكثر حساسية حاليا هي باول، حيث يمكن له مغادرة المجلس أو البقاء حتى العام 2028. وقد صرح سابقا بأن قرار بقائه يتطلب انتهاء التحقيق الجنائي بشكل نهائي.
لكن الصحيفة ذكرت أن هذا الشرط قد لا يتحقق بالكامل، لذا فإن احتمال بقاء باول في المجلس قد ارتفع مع التطورات الأخيرة. إذا غادر باول، سيكون لترمب فرصة للحصول على مقعد إضافي.
وأوضحت وول ستريت جورنال أن ترمب قد يحقق أغلبية داخل المجلس إذا تم تعيينه، مما يثير تساؤلات حول استقلالية الاحتياطي الفدرالي.
استقلالية الاحتياطي الفدرالي
تاريخيا، يغادر معظم رؤساء الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولايتهم، لكن بقاء باول قد يُعتبر بمثابة رسالة دفاع عن استقلالية البنك ضد ضغوط البيت الأبيض. من جهة أخرى، قد يُنظر إلى استمراره كاستمرار للصدام السياسي.
وأشار مختصون إلى أن وجود باول داخل لجنة الفائدة ليس ممارسة مثالية، وأن وارش إذا تم تثبيته، فمن حقه أن يؤثر في السياسة النقدية. وبين هذه الآراء، يواجه باول خيارا صعبا: التقاعد بعد 14 عاما أم البقاء لمنع البيت الأبيض من توسيع نفوذه.
بينما تتواصل المناقشات حول مستقبل الاحتياطي الفدرالي، يبقى الوضع غير واضح، مما يثير تساؤلات حول السياسة النقدية الأمريكية في الفترة القادمة.



















