تداعيات انسحاب الإمارات من أوبك وتأثيره على سوق النفط

موسكو – تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين في روسيا بشأن آثار قرار الإمارات بالانسحاب من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس. وأشار البعض إلى أن الخطوة قد تكون بداية لحرية أكبر لأحد أبرز المنتجين في السوق، مما قد يؤثر على توازن التحالف ويدفع بأسعار النفط نحو الانخفاض.
وجاء القرار الإماراتي بعد نحو 60 عامًا من العضوية في أوبك، حيث يأتي في وقت يتسم بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية. ويواجه السوق تحديات تتعلق بالإمدادات، خاصةً في ظل الأزمات المحيطة بمضيق هرمز، الذي يعتبر شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية.
على المستوى الرسمي، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن روسيا تتوقع استمرار تحالف أوبك بلس رغم انسحاب الإمارات. وأعرب عن أمل بلاده في أن يظل التحالف إطارًا مهمًا للتعاون، خاصةً في ظل الظروف المتقلبة التي تشهدها أسواق الطاقة.
أبعاد القرار الإماراتي
أضاف بيسكوف أن روسيا مهتمة باستمرار التحالف نظرًا لدوره في الحد من تقلبات الأسعار. وأوضح الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد في روسيا، فلاديمير أوليتشينكو، أن العامل الرئيسي وراء انسحاب الإمارات يرتبط بالأزمة في مضيق هرمز، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية.
وبين أوليتشينكو أن السوق، وفي ظل الصراعات الحالية في الشرق الأوسط، يركز على مخاطر اضطراب الإمدادات واحتمالات نقص النفط الخام. وأشار إلى أن انسحاب أحد كبار المنتجين من أوبك بلس قد يؤدي عادةً إلى انخفاض الأسعار، إلا أن الوضع الحالي قد يختلف.
أوضح أن الإمارات تجد نفسها في وضعية استثنائية، حيث يمكنها الخروج من نظام الحصص في وقت لا يؤثر فيه زيادة الإنتاج بالضرورة على الأسعار بشكل حاد.
تأثيرات على التحالف
على صعيد أوبك بلس، اعتبر أوليتشينكو أن القرار يحمل دلالات مقلقة، حيث تعتمد قوة التحالف تاريخيًا على قدرة كبار المنتجين على تنسيق مستويات الإنتاج لدعم الأسعار. وأكد أن خروج الإمارات قد يعزز المنافسة على الحصص السوقية داخل التحالف.
وتابع أن الإمارات ليست منتجًا هامشيًا، موضحًا أن انسحاب أنغولا سابقًا لم يُحدث تأثيرًا كبيرًا بسبب محدودية قدرتها على زيادة الإنتاج. بينما الإمارات تُعد من بين الدول القليلة القادرة على زيادة صادراتها بسرعة.
رغم ذلك، لا يرى أوليتشينكو أن القرار يعني انهيار التحالف بشكل فوري، مشيرًا إلى أن السعودية وروسيا لا تزالان تمثلان الركيزة الأساسية له، رغم أن تماسكه قد يتعرض لضغوط متزايدة.
الحاجة إلى مرونة إنتاجية
من جهته، أشار محلل الشؤون الاقتصادية ميخائيل زوبوف إلى أن قرار الإمارات قد يرتبط بالحاجة إلى تسريع التعافي من آثار الصراع في الشرق الأوسط. وأوضح أن الخطوة تبدو مفهومة بالنظر إلى تأثر الإمارات بتداعيات الحرب على إيران.
بينما أبدى زوبوف استغرابه من عدم معالجة هذه المسألة ضمن أطر أخرى، مشيرًا إلى أن الانسحاب قد يفتح الباب أمام مزيد من التآكل في بنية التحالف. وأضاف أن القرار قد يضعف أوبك وأوبك بلس من خلال تقويض بعض آليات الانضباط داخل المنظومة.
وفي حال تم إعادة فتح مضيق هرمز، ستتمكن أبوظبي من زيادة الإنتاج دون قيود، ما قد يثير تساؤلات لدى باقي الأعضاء بشأن جدوى الاستمرار في الالتزام بالحصص. وأكد زوبوف أن القرار لا يشكل مخاطر فورية على روسيا، موضحًا أن استمرار التوترات في المضيق يحد من التأثير المباشر لأي زيادة محتملة في الإنتاج الإماراتي.
كما أضاف أنه لا يتوقع ضغوطًا كبيرة على الأسعار إلا إذا تطور الوضع إلى سيناريو أوسع يشمل استعادة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، حصصها السوقية بعد انتهاء الحرب. وفي هذا السياق، لم يستبعد زوبوف احتمال اندلاع حروب أسعار بين السعودية والإمارات، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.



















