+
أأ
-

عمال ميناء العقبة: القوة المحركة للتجارة الوطنية

{title}
بلكي الإخباري

تستقبل مدينة العقبة صباحها بنشاط متجدد، حيث يستعد عمال الميناء لاستقبال يوم عمل جديد. فبينما تشرق الشمس على مياه البحر الأحمر، يظل عمال الأرصفة في حركة دؤوبة، لا يعرفون السكون، ويعملون بلا كلل. على أرصفة ميناء العقبة، تكتمل الصورة مع أصوات الرافعات العملاقة، والبواخر التي تعلن عن وصولها، مما يبرز الدور الحيوي لعمال الميناء.

يقول إبراهيم طبشات، أحد عمال قسم النقل والتوزيع في شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، إنهم يديرون شرياناً حيوياً يغذي الوطن. موضحا أن جميع أنواع البضائع، من المواد العامة إلى المواد الخطرة، تمر عبر أيديهم، مما يتطلب دقة كبيرة في العمل. فكل حركة تتطلب تخطيطاً وتنظيماً دقيقاً لضمان سير العمليات بسلاسة.

ويضيف طبشات أن فرق العمل تبدأ مهامها منذ لحظة رسو الباخرة. مشيراً إلى أن العمليات تشمل التحميل، والتنزيل، والنقل، وإدارة المستودعات. هذا التنسيق العالي بين الفرق يعتمد على نوع وحجم الشحنات، مما يضمن الأمان في كل خطوة. فكل نوع من البضائع يتطلب فريقاً متخصصاً ومتدرباً.

تحديات العمل تحت الظروف القاسية

يشير طبشات إلى أن التعامل مع المواد الكيميائية والبضائع الخطرة يتطلب إجراءات إضافية. مؤكدا أن أي تسرب أو خطأ في المناولة قد يؤدي إلى كوارث بيئية. لذلك، يرتدي العمال ملابس واقية وكمامات للحماية، حيث تكون هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على سلامتهم.

لكن التحديات لا تتوقف عند هذا الحد. فإن طبيعة العمل في الميناء تواجه عمال الأرصفة بتقلبات الطقس. ففي الصيف، تتجاوز درجات الحرارة الأربعين، مما يجعل العمل في أجواء حارة أمراً صعباً. بينما في الشتاء، تتسبب الرياح والأمطار في ظروف عمل قاسية، ولكن هؤلاء العمال يستمرون في العمل بعزيمة لا تلين.

كما يوضح أن النجاح في الميناء يعتمد على التخطيط المسبق. فتقوم فرق التخطيط بتزويد العمال بمعلومات دقيقة عن كل باخرة، مما يساعد في تسريع عمليات التحميل والتنزيل. هذا التخطيط يضمن تقليل فترة بقاء البواخر في الميناء، مما يعتبر مؤشراً على كفاءة عمليات الموانئ.

الاستثمار في العنصر البشري

تؤمن شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ بأن العنصر البشري هو رأس المال الحقيقي. وبناءً على ذلك، تسعى الإدارة إلى توفير بيئة عمل آمنة ومحفزة للعمال. حيث تضمن تزويدهم بأدوات الحماية الشخصية اللازمة، مما يساعدهم على أداء مهامهم بكفاءة.

ويشير طبشات إلى أن الشركة توفر للعمال سكنًا مجهزًا مع خدمات النقل اليومية. كما توفر كافتيريا تلبي احتياجاتهم الغذائية خلال ساعات العمل الطويلة. هذا الاهتمام بالعمال يعكس مدى تقدير الشركة لجهودهم وتفانيهم في العمل.

وفي النهاية، يبقى عمال ميناء العقبة هم الأبطال الحقيقيون الذين يسهمون في نمو الاقتصاد الوطني، حيث يعملون بشغف وإخلاص لتلبية احتياجات البلاد.