حادث كنيسة الكرك لن يزيدنا الا إصرار على مكافحة الإرهاب

فايز شبيكات الدعجة
رحم الله ضحايا كنيسة الكرك وألهم ذويهم الصبر والسلوان ، ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين.
نحن إذن لا نزال في مرمى نيران الإرهاب واستيقظت الخليه الجبانة ونفذت جريمتها النكراء على نحو مفاجيء ، ولقد مر علينا من حالات التعرض للإرهاب ما يكفي لمضاعفة منسوب الحذر الأمني وتعزيز الحراسة الوطنية لتفويت الفرص على الباحثين عن ثغرات أمنية للولوج من خلالها لضرب الاستقرار.
لا يمكننا والحالة هذه الاعتماد على الروتين والاستمرار باستخدام الأساليب التقليدية السائده، ويجب إعادة النظر بسلم اهتمامات الأمن العام وتعديلها لصالح انشطة الردع الداخلي، ومنع جرائم الإرهاب قبل وقوعها بتكثيف المظاهر الأمنية الطاردة للمجرمين، وتعزيز الدوريات وتشديد الحراسة الوطنية لقطع الطريق على تمدد التطرف بأشكاله المعقدة.
اما وقد حدث ما حدث في الكنسية فلا بديل عن إعادة النظر في توزيع إمكانيات مؤسسة الأمن وتعديل سلم أولوياتها لتشكيل طوق حماية داخلي يتم توفيره من الإمكانيات الكبيره المتوفره نظرا لطبيعة المرحلة التي تتطلب الاستنفار، وإعادة الانتشار لتكثيف المظاهر الشرطية في الشوارع والأحياء والمناطق والمؤسسات والمنشآت الحيوية المستهدفة بغض النظر عن المسافات أو بعدها العاصمة والتعامل معها على مستوى واحد من الاهميه .
إن إعادة دراسة اسلوب العمل الجاري سيوفر قوة هائله لخدمة استقرار المملكه ودرء الخطر ،وأولى خطوات التجديد الأمني تبدأ بالتخلص من الوحدات والخدمات الترفية غير المرتبطة بالمكافحة الميدانية للجريمه أو تقليصها إلى حدودها الدنيا ودمجها بوحدات امنيه أخرى،
ومثال على ذلك الوحدات ذات الطابع المكتبي التي تنهي أعمالها اليومية مع انتهاء الدوام الرسمي إضافة إلى الترخيص المتنقل وشرطة الأحداث والاسره والبيئة والإعلام الأمني والشرطة المجتمعية وغيرها الكثير من الإدارات التي تستنزف قوة الأمن وتشتت جهودها في الواجبات الكبرى العاملة في مكافحة الإرهاب والمخدرات والأسلحة.
نمر اليوم بمرحلة قلقة لا تنكر مشوبه بالمفاجأت الطارئة . ونملك ما يكفي من الوقت لتشكيل وحده إضافية معززه لتناسب خطوره الظرف الحالي، وتجاوز مرحلة القلاقل الأمنية والفكرية التي توفر ظروفا معتكرة قابلة لاستدراج المد الإرهابي والمزيد من أسباب الانفلات الجاذب للعنف ،وتهيء التربة لتخصيب التطرف ولربما تنتج موجة جديدة من العمليات الإرهابية كتلك التي تعرضت لها المملكه مرارا في السنوات الماضية.
مرة أخرى يفترض أن يحرك حادث الكنيسة فينا ساكنا، وان نرى جديد أمني يمنع العدوان، ويأخذ بعين الاعتبار عموم التوقعات التي تشير إلى أن الأجواء مرشحة لحصول وقائع أكثر إيلاما وخطورة مما يحدث باتخاذ الإجراءات التدبيرية القاطعة وسد اي فراغ مرتبط بعدم وجود إستراتيجية وطنية مستحدثة تستند إلى قراءة علمية تحاكي المستجدات، والمباشرة بوضع حلول عملية باتخاذ قرارات تنفيذية فورية غير قابل للتأجيل، فالوقت الذي يمر هو الاستقرار الذي يفر.
محنة الكنيسة غير مسبوقة وتمس كل الاردنيين ،ودخل الحزن كل بيوت الوطن لكنها لن تزيدنا الا قوة ومنعه وإصرار على مكافحة الإرهاب .


















