النائب أروى الحجايا : مسؤولية ان تكون أردنياً.…

رئيس كتلة عزم النيابية
على الأُردني أن يُدرك جسامة المسؤولية ودقة المرحلة التي يحملها اليوم .. مسؤولية أن تكون أردنيّا من كافة أراضي المملكة ومن كافة مكونات شعبها..
نحن مسؤولون عن حمْل هموم الوطن، لا أن نعيشها وحسب، بل أن نفهمها ونحلل أوجهها، أن نقرأ واقع وطننا، وألا نقف عند حدوده … فالأردن لا يعيش وحده على الخارطة، بل يتمركز وسط بقعةٍ ملتهبة لا يسلم من شظايا صراعاتها.
فبحجم الجهد الذي تبذله الأجهزة الأمنية لصون أمننا، وبحجم جهد جلالة الملك في تمثيل الأردنيين أمام المجتمع الدولي خير تمثيل وترسيخ قيمة ورسالة الأردن، نحتاج جهد المواطنين أيضًا في فهم الحال الذي نعيشه، فهمًا جوهريًا يوحّد صفوفنا ويُرينا الأعيُن المتربصة بنا، ويحول دون استدراجنا إلى مزالق الفتنة.
إنّ للأردن باعاً طويلاً في مواجهة من يحاول النيلَ منه ومن رموزه، فهو يتحدى تصورات وسرديات العالم بصموده - تلك الدولة الصغيرة محدودة الموارد وسط منطقة مشتعلة بالصراعات- ، لكن الأردن ليس بصغيرٍ ولا بمحدود، بل غنيٌّ بنشاماه.. وهذا رصيده الأثمن.. فالأحداث المؤلمة الأخيرة هي جرسُ إنذارٍ موجع .. تُرينا أن الأردنيّ يتحتم عليه أن يراهن على وعيه.. فلا سبيل آخر!!!
فقبل أن تجف دماء شهدائنا الأردنيين في كنيسة حمود، وجدنا الإعلام الصهيوني –وما يتبع خطاه من أي إعلامٍ آخر– ينتهز الفرصة للعب ورقة اضطهاد المسيحيين، فيفترش جراح الأردن، ويلتحف بالأكاذيب ويحمّل الفاجعة ما ليس فيها، وذلك بالتزامن مع الانتخابات المقبلة في كيانهم المحتل، متخذًا من فاجعتنا مطيّةً لمآربه السياسية ……. فالأردنيون لطالما كانوا صفًا واحدًا ….. تجمعهم هوية وطنية لا تقبل التقسيم، في الوقت الذي تهدم فيه دولة الاحتلال الكنائس، وتقتل الفلسطينيين بكافة طوائفهم، ثم تنعق من منابرها لتقدم نفسها منارةً وحاميةً للتعايش الديني.
و هذه الهجمات الإعلامية ليست مقيتةً لمراميها السياسية وحسب، بل لأنها تتطاول على حرمة حزن الأردنيين، وتسعى لانتزاع حقنا في رثاء أهلنا، وكأن الفقد ليس فقدنا، وكأن الجرح لم يمزق قلوبنا.
إنّ الهجمات الإعلامية على الأردن وشعبه ورموزه التي استمرت في آخر السنوات لم تكن عشوائية، وتهدف لتمزيق لُحمتنا علّها تيسر عليهم الدرب في إزاحتنا من الطريق، لكنها لم تكفِ، فأصبحنا نراه متجسدًا يُحاول تمزيق نسيج المجتمع بالرصاص، ولكن خسؤوا.. ولا نامت أعين الجبناء.
على كل أردنيّ أن يدرك أن تمسّكه بالسلام ووحدة الصف هو شوكة في حلق المُعتدين والمتربصين، وأن إثارة الفتنة هي سبيلهم الوحيد لتحطيم جدران هذا الوطن، حينها لن تنفعنا أيّة تيارات سياسية أو معتقدات دينية ما لم تكن سبباً لدرء هذه الفتن.
حفظ الله هذا الوطن، قيادةً وشعبًا وأرضاً.
















