زهد العابرين …. حين يلقي أحمد عبيدات عصا الترحال

كتب الناشر - يقولون إن القبور صامتة لكن قبر أحمد عبيدات اليوم يصرخ فينا بفلسفة الزهد التي عاشها في عتمة الليل وتحت هذا التراب الذي لا يفرق بين ملك ومملوك يسطع نور النفس التي لم تغرها أضواء الدنيا الزائفة .
كان أحمد في حياته كعابر سبيل يمر بالأشياء ولا يلمسها يقتني من الأيام ذكرا طيبا ويترك للبشر ضجيجهم لم يكن يرى في الجاه إلا قيدا ولا في المال إلا وسيلة لستر عورة الحاجة عاش بزهد من يدرك يقينا أننا جميعا مشاريع رحيل فكان جسده في الدنيا وقلبه معلقا هناك وراء الأفق.
انظروا إلى هذا القبر الصغير كيف يختزل رجلا كان كبيرا بأخلاقه لم يطلب من الدنيا قصورا فكافأته الدنيا بقبر يفوح برائحة الرضا هذا الزهد الذي سكن ملامحه في حياته هو ذاته الذي يكسو قبره اليوم بساطة توجع القلب وهدوء يكسر الروح وكأن لسان حاله يقول خرجت منها كما دخلت إليها لم أحمل معي سوى كفني وعملي وسلام تركته في قلوب من عرفوني.
يا من تقفون أمام هذه الصورة ابكوا لا على أحمد فقد نال استراحة المحارب الزاهد بل ابكوا على أنفسنا نحن الذين ما زلنا نركض في مضمار نهايته هذا اللحد الضيق لقد علمنا أحمد عبيدات في مماته درسا أبلغ من كل كتب الفلاسفة أن من عاش زاهدا مات ملكا في عيون السماء رحل الرجل الذي لم تكن تعنيه المظاهر ليبقى لنا قبره شاهدا على أن الأثر هو الباقي الوحيد .
نم قرير العين يا من كنت غريبا في حياتك فاليوم أنت في بيتك الحقيقي حيث لا رياء ولا زيف ولا دنيا فانية.
















