بين العدالة والسياسة... المحكمة الجنائية الدولية تفقد ثقة العالم تدريجيا

- في لحظة كان يُفترض أن تختبر فيها المحكمة الجنائية الدولية استقلالها وولايتها، جاءت العقوبات الأمريكية على قاضيين فيها لتؤكد أن الصراع تجاوز الإطار القانوني إلى مواجهة سياسية مباشرة حول حدود العدالة الدولية.
- العقوبات استهدفت قاضيين أيدا شمول الأراضي الفلسطينية ضمن اختصاص المحكمة، وأيدا مذكرتي التوقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، في خطوة فُهمت كرسالة ترهيب واضحة. الاقتراب من مساءلة إسرائيل سيُواجه بالقوة لا بالقانون.
- محللون رأوا أن واشنطن لا تعارض المحكمة من حيث المبدأ، بل تعارضها عندما تتحول إلى قيد على نفوذها، وهو ما يفسر دعمها السابق للمحكمة في قضايا طالت خصومها، مقابل تقويضها اليوم عندما مست حليفها الأوثق.
- ورغم تبريرات قانونية أمريكية تتحدث عن تجاوز الولاية، فإن اللجوء إلى عقوبات شخصية ضد قضاة بدل الطعن القانوني كشف طبيعة الخطوة بوصفها "دبلوماسية ترهيب" تستهدف ردع أي اجتهاد مشابه داخل المحكمة.
- والأخطر، وفق ما خلص إليه خبراء محللون، أن هذه السابقة لا تحمي مسؤولين إسرائيليين فحسب، بل ترسخ قاعدة مفادها أن أي محاولة مستقبلية لمحاسبة حلفاء واشنطن ستُواجه بالأسلوب ذاته، ما يضعف ثقة الدول بجدوى منظومة العدالة الدولية.
- في المقابل، اكتفت المحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات دولية أخرى بإدانات رمزية، ما عزز الانطباع بتآكل موثوقية المحكمة وعجزها عن حماية استقلال قضاتها.
- وفي المحصلة، لا تعكس هذه الأزمة ازدواجية المعايير الأمريكية فحسب، بل تطرح سؤالًا أعمق حول جدوى منظومة العدالة الدولية وقدرتها على الصمود أمام ميزان القوة.


















