+
أأ
-

احمد الحوراني : عن وفاء الأردنيين وبيعتهم

{title}
بلكي الإخباري

توحّد الأردنيون كعادتهم، وأحيوا يوم أمس الذكرى السابعة والعشرين لوفاة الملك الحسين، ومثلها من السنوات من حكم جلالة الملك عبدالله الثاني، وفي مثل هذه المناسبات الفاصلة في تاريخنا المجيد، يظهرُ المعدن النبيل للأردنيين والأردنيات بتماسكهم ووحدتهم وإصرارهم على المضي خلف قيادتهم الحكيمة في مواصلة مسيرة البناء والتنمية ومراكمة الانجازات التي سطّرها الهاشميون بإرادة لا تلين وبهمة لم تعرف التراجع رغم ضراوة التحديات وشُح الإمكانات.

إنَّ ولاءنا للقيادةِ الهاشمية وتعلّقنا بترابِ الوطنِ، كان وسيظلّ أعظم شرف ألفناه، وجلالة الملك عبدالله الثاني هو رمز توحّدنا ومناط سِلمنا الأهلي ورسالتنا الشريفة في الثورة والوصاية وملحمة البناء وطهر الحكاية، ومن هذا المنطلق كان توحّد كل أردني وأردنية باتفاق واتساق تام ردد الجميع فيه بلسان واحد بأنه العبثَ بهويّتنا الوطنية الأردنيةِ الجامعةِ أمر مُحرّم، لأن للوطن هوية جُبلتْ بدمِ الشُهداء وعرق البُناة الأوائل، والحداء الأردني الأصيل كان عنوان هيبتنا، وحسبنا دومًا أنّ هذا الوطن عزيزٌ كبيرٌ شامخٌ بشعبه ومليكهِ وسيبقى.

في وفاء الأردنيين وبيعتهم، نستقي معاني الانتماء الصادق، والولاء المقرون بالمحبة، والإخلاص لقائدنا الرشيد، والعزمُ بأن يكون الأداء متميزًا، والتفاني في العمل مسلكًا حتى يبلغ الوطن مداه في الرفعة والتطور والحداثة، ولتمتد رسالته الخالدة إلى أرجاء المعمورة، مبادئ سامية، وقيمًا أصيلة، وتراثًا مضيئًا، تُعلي من قدر الإنسان، وتسهم في تقدم البشرية، وبناء صروحها الحضارية، فالوفاء والبيعة، مناسبة نتجاوز فيها حدود الزمن بالنظر إليها محطة عابقة بالتاريخ والمجد والسؤدد لوطن أردني هاشمي يقف بشموخ وثقة أمام أقسى الصعاب وأشدها، وقائدنا روحه الوثّابة يحمل بين يديه الراية خفاقة عالية في ظِلّها يكون أمننا وأماننا، وبها نستشعر شرعية الحكم وسلالة المجد وعبق التاريخ التليد.

نعشق الملك رمزًا وقائدًا وأخًا وإنسانًا، وأبا، وحكاية، ونفتديه بالغالي والنفيس، ونقتدي به حكيمًا شُجاعًا لا يمسسه خوف من الحادثات، ونحبُّ الوطن ونهوى ترابه، ومن المستحيل أن يتمكن كائن من حب الوطن كما نحن في هذا الحمى الذي لا يشوبه فقر في الروح ولا يتسرب إلى وجدان أهله حس من العصب أو الفتنة تحت أي شعار سريًا كان أو مُعلنًا.

هؤلاء هم الأردنيون، ولا أحدًا سواهم، يواجهون بصبرهم ونبلهم ما لم يواجهه سواهم، فهم وإن قسا الزمان وادلهم الخطب، تذكروا ليلة اليرموك، أو ليلة حطين، أو باب الواد، أو ليلة الكرامة، وكلٌّ منها في صفحات التاريخ خير من ألف ليلة وليلة، وكيف لا يكونوا كذلك وقد علّمهم نكران الزمان أن الوطن هو الخالد، وأن قيمة الإنسان فيما يعطي، وعلمه التاريخ أن يقرأ وأن يسبح باسم ربه الأعلى، وأن يجعل شعاره (سنقرئك فلا تنسى).

هذه هي الروح الوطنية الأردنية الخالدة والباقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذه هي التربية الوطنية الحقة، والشعوب الحيَّة هي وحدها التي تُفوّت الفرصة على الأعداء لنخر النسيج الوطني، وإثارة القلق في مضامين الثقة العامة والتوحد الوطني الشريف.

التوأمة بين الأردنيين والهاشميين لا يمكن أن يعبث بها خائن أو حاقد أو عابث أو جبان، كما أن ثقة الأردنيين بقيادتهم وولائهم لها لا تعبث بها أقلام مسمومة أو مؤامرات حيكت في ليل، وصمود الأردن في وجه محاولات النيل منه ومن هويته، ومن دوره القومي تجاه القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بما فيها الوصاية الهاشمية لا تهزه فقاعات صابون هنا أو هناك، ووحدتنا الوطنية عصيّة على الاختراق أو الاستهداف.

سبعة وعشرون عامًا وعبدالله الثاني ملكًا حكيمًا يستمد العون من ربه، فيمتلك القوة الأشبه بقوة الجبل؛ يحمل ما يحمل، ولا يتلوى، كما وتراه في سعة من طبعه كاستفاضة البحر؛ يغمر ما يغمر، ولا يتغير.