اختتام مشروع التوأمة الأوروبي "تعزيز قدرات معهد الإدارة العامة في الأردن

اختُتم اليوم مشروع التوأمة الأوروبي "تعزيز قدرات معهد الإدارة العامة في الأردن"، الممول من الاتحاد الأوروبي، بعد مسيرة امتدت لأكثر من عامين، شكل خلالها المشروع محطة نوعية في مسار تطوير التدريب الحكومي وبناء القدرات المؤسسية، بما ينسجم مع خارطة طريق تحديث القطاع العام.
وأكدت وزيرة دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي خلال رعايتها للفعالية التي حضرها عدد من السفراء الأوروبيين، أن ختام مشروع التوأمة "تعزيز قدرات معهد الإدارة العامة" يأتي في سياق وطني واضح وهو تحديث القطاع العام الذي يمثل خياراً استراتيجياً للدولة الأردنية، ومساراً مؤسسياً متكاملاً يهدف إلى تطوير الإدارة الحكومية وتعزيز قدرتها على تحقيق الأثر.
وقالت البلبيسي، إن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تعد نموذجاً متقدماً للتعاون المؤسسي الداعم لمسار الإصلاح، والمبني على تاريخ من الثقة والرؤية المشتركة، مشيرة إلى أن مشاريع التوأمة أسهمت في نقل المعرفة والتعلم المتبادل وتكييف أفضل الممارسات بما ينسجم مع السياق الوطني ويعزز الاستدامة ويعمق الأثر.
وأوضحت، أن الحفل يتزامن مع إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة تحديث القطاع العام تحت عنوان "من التأسيس إلى التنفيذ نحو تحقيق الأثر"، والذي يستهدف الانتقال من بناء الأطر إلى تعظيم النتائج وقياس أثرها، وتقديم نموذج حديث للإدارة الحكومية يواكب التحولات المتسارعة التي تشهدها الحكومات في بيئة عالمية معقّدة ومتغيرة، وإحداث تحول حقيقي في طريقة عمل الحكومة، وصولًا إلى حكومة متكاملة تعمل كوحدة واحدة، مرنة وسريعة الاستجابة، وقادرة على التكيّف مع متطلبات المستقبل، من خلال تعزيز الحوكمة والتنسيق، وتكامل الأدوار، وتقليل الازدواجية والهدر، وترسيخ ثقافة الأداء والإنجاز القائم على النتائج.
وأشارت البلبيسي إلى أن البرنامج تضمن إنشاء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية بوصفها امتداداً تطويرياً لمسيرة بناء القدرات في القطاع العام، وتحولًا بنيويًا يستجيب لأولويات التحديثين الاقتصادي والإداري، ويتكامل مع الأجندة الوطنية للتحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي، ولضمان المواءمة المستمرة بين قدرات الكوادر الحكومية والتحولات في السياسات والأولويات الوطنية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، من خلال اعتماد أسلوب عملي يربط التعلم بتحديات العمل الفعلية، ويعزز تبادل المعرفة والخبرات من خلال مجتمعات الممارسة المهنية، بحيث يشكّل التعلّم الرقمي والتعلّم الذاتي ركيزة أساسية في نموذج الأكاديمية، بما يضمن سهولة الوصول، وسرعة التحديث، واستدامة التطوير على مستوى الجهاز الحكومي ككل.
وبينت، أن معهد الإدارة العامة وعلى مدى عقود أدى دورًا أساسيًا في إعداد وتأهيل القيادات والكوادر الحكومية، وأسهم في ترسيخ ثقافة التدريب المؤسسي داخل الجهاز الحكومي، مشيرة إلى أن هذا الإرث ينتقل اليوم إلى مرحلة أكثر تقدمًا من خلال تأسيس الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، التي تمثل تطورًا مؤسسيًا للمعهد يوسّع نطاق دوره من تقديم التدريب إلى بناء قدرات حكومية مستدامة، وتعزيز جاهزيتها لمواجهة التحولات المتسارعة ومتطلبات المستقبل، بما يضع الأردن في موقع فاعل ومرجعي إقليميًا في مجال الإدارة الحكومية الحديثة.
كما أكدت البلبيسي، أهمية البناء على النجاح الذي تحقق في مشروع التوأمة وتوسيع آفاق الشراكة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في دعم أولويات البرنامج التنفيذي الثاني لتحديث القطاع العام، مشيرة إلى أهمية تعزيز التعاون مع الاتحاد ليكون ركيزة أساسية في تأسيس الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية وتعزيز قدراتها المؤسسية، بما يمكّنها من أداء دورها الاستراتيجي في بناء الكفاءات الحكومية.
بدورها، قالت المديرة العامة لمعهد الإدارة العامة، وقائدة المشروع من الجانب الأردني، المهندسة سهام الخوالدة، إن المشروع أسهم في إحداث نقلة ملموسة في منظومة التدريب الحكومي، من خلال تطوير أدوات تحليل الاحتياجات التدريبية، وتحديث البرامج والمنهجيات، وتعزيز التحول الرقمي في التدريب، مشيرة إلى أن المشروع جاء ثمرة تخطيط مبكر وجهود مؤسسية بدأت منذ عام 2023 استعدادًا لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وأوضحت الخوالدة، أن المشروع ارتكز على مكونين رئيسيين، ركز الأول على تطوير منظومة التدريب، فيما عُني الثاني بتعزيز قدرة المعهد على تقييم أثر التدريب وقياس نتائجه، بما يضمن التحسين المستمر وربط التدريب بالأداء المؤسسي، ولفتت إلى تطوير وتحديث 14 وحدة تدريبية ضمن برنامج صقل المهارات الرقمية، واستحداث برنامج "القائد الرقمي"، إلى جانب برامج متخصصة في إدارة البيانات والأمن السيبراني، وتنفيذها وفق منهجية التعلم المدمج وبالتكامل مع منصة التدريب الرقمية.
وفيما يتعلق بالمكون الثاني، قالت الخوالدة إنه جرى تطوير منظومة متكاملة لتقييم الأثر التدريبي وإعداد دليل متخصص لذلك، إلى جانب تنفيذ تقييمات تجريبية لبرامج تدريبية في مجالات حيوية، لتطوير البرامج التدريبية والتأكد من تحقيق العائد المتوقع منها
من جانبه، قال أمين عام وزارة التخطيط والتعاون الدولي مروان الرفاعي، إن المشروع جاء منسجماً مع أولويات التحديث الإداري، وأسهم في تعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تنفيذ الإصلاحات وقيادة التغيير المؤسسي، مؤكدًا أهمية آلية التوأمة كإحدى أنجع أدوات بناء القدرات المؤسسية بالشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي، وبما يضمن جودة المخرجات واستدامة الأثر.
وأشار الرفاعي إلى أن المشروع مثّل نموذجًا متقدمًا للتعاون المؤسسي، وحقق نتائج ملموسة شملت تطوير البرامج التدريبية، وتحسين منهجيات التدريب، وتوحيد معايير اختيار المدربين، وربط تقييم الأثر بالأنظمة المؤسسية، بما يعزز التحسين المستمر داخل معهد الإدارة العامة.
من جهته، قال باتريك لامبريخت في كلمة نيابة عن سفير الاتحاد الأوروبي والمفوض لدى المملكة، إن هذا اليوم يشكل محطة ختام ناجحة لمشروع جديد، وبما يعكس متانة الشراكة القائمة والمرتكزة على النتائج بين الإدارات العامة الأوروبية ونظيراتها الأردنية، بهدف تعزيز كفاءة القطاع العام والارتقاء بأدائه.
وأكد قادة المشروع من الجانب الأوروبي، أن التجربة عكست تعاونًا عمليًا قائمًا على التعلم المشترك ونقل المعرفة، وأسهمت في ترسيخ ممارسات مستدامة في التدريب والتقييم والحلول الرقمية، مشددين على أن ما تحقق يشكل أساسًا متينًا لمراحل تعاون مقبلة.
--(بترا)















