+
أأ
-

علاء الذيب يكتب :- خديعة التمكين: عندما يلتهم "الكرسي" شعارات دعم الشباب.

{title}
بلكي الإخباري

حزين جدا أن حزب العمال وعلى لسان امينه العام عندما نشر إعلان ترشح ناخبيه قال عن محمد الجراح أنه طبيب ريادي ذو عمر ٢٩ عام ، وأنها سابقة تاريخية باختيار شباب للمواقع الخمسة في القائمة الحزبية .

واضافت الأمين العام حينها أن حمزة الطوباسي ذو عمر ال ٢٩ عام يملك مصنعا صغيرا لإنتاج مواد غذائية بديلة عن المواد المقاطعة لدعهما "الإحتلال".

وفي ذات الخبر قالت الأمين العام  أنها تراجعت إلى الموقع الثالث في القائمة الحزبية العامة لتفسح فرصة للشباب ليشقوا طريقهم للبرلمان.

وعليه تم فصل الجراح وفصل الطوباسي من الحزب ليكون الكرسي من صالح الأمين العام !

هل من المعقول أن تقصى الكفاءات التي رفعت شعاراتها بالأمس باعتبارها نموذجا للشباب والطموح، فقط لأن موازين المصالح تغيرت ، السياسة التي تبنى على استثمار الأسماء ثم التخلي عنها عند أول مفترق ليست سياسة إصلاح ولا مشروع دولة، بل إعادة إنتاج لذات العقلية التي أفقدت الناس ثقتهم بالأحزاب والخطاب العام ، من حق الناس أن تسأل، ومن واجب أي قيادة وحزب أن يشرحوا بوضوح لا أن يلوذوا بالصمت.

القضية لم تعد أشخاصا بقدر ما أصبحت مبدأ ، هل نحن أمام مشروع يؤمن فعلا بتمكين الشباب، أم مجرد شعارات تستخدم في موسم وتختفي في موسم آخر، التناقض بين الخطاب والممارسة هو ما يوجع الشارع، لأن الأمل حين يمنح للناس ثم يسحب دون تفسير، يتحول إلى إحباط أعمق من الصمت نفسه.

المشهد كله يحتاج إلى مراجعة صادقة قبل أن يحتاج إلى تبرير سياسي.

الأردن لا ينقصه الشباب ولا الكفاءات ولا الأفكار، بل ينقصه الثبات على القيم والوضوح في القرار واحترام عقول الناس ، الطريق إلى البرلمان يجب أن يكون طريق خدمة ومسؤولية، لا ساحة تصفية أو إعادة ترتيب مواقع ، والتاريخ لا يذكر من جلس على الكرسي، بل يذكر من حفظ الثقة ولم يساوم عليها.